أضف تعليق

أين ستحطّ موجة الاحتجاجات الإيرانية؟

26167004_10155743206322254_4266861576674712504_n

أقلعت طائرة ركاب من مطار أوكلاند في نيوزيلاندا في الساعة الخامسة من صباح الإثنين، 1 كانون الثاني (يناير) 2018، لتحطّ إلى مطار هونولولو في مقاطعة هاواي في الساعة العاشرة والربع من صباح يوم الأحد 31 كانون الأول (ديسمبر) 2017!

تداول روّاد وسائل التواصل الاجتماعي هذه الرسالة مع مطلع العام الجديد، لإثارة الدهشة من جهة، ولتسليط الضوء على مفارقات التوقيت في تلك المنطقة من العالم. ومهما كانت سوريالية الصورة التي تقدّمها تلك الرسالة، فإنها لا تفوق- فيما يبدو- السوريالية التي فاجأتنا بها الاحتجاجات الشعبية الإيرانية وهي تقلع مدينة مشهد المقدسة، لتحطّ في مدن تعدّ من المعاقل المهمّة للنظام، رشت، وخرم آباد، وزاهدان، بل ومدينة “قم” الدينية المقدسة ذاتها، التي رفعت شعارات أكثر وضوحاً ضد الثيوقراطية الحاكمة، المدججة بميليشيات البلطجة المنظّمة.

إذن، فتحت شعار “دعوا السوريين وشأنهم” وصل البلل (بل اللهب) إلى لحى الملالي في إيران ذاتها، فانداروا لقتل المحتجين الغاضبين من أبناء الشعب الإيراني، بعدما عملوا لسنوات على قتل أبناء شعوب المنطقة الأخرى في سورية والعراق ولبنان وغيرها.

وباستثناء الاختلاف الوحيد المتمثل بكونها “جمهورية إسلامية” تغلّف سلطة ثيوقراطية مستبدة يمسك بتلابيبها دكتاتور يقمع العلمانيين ويستعين بميليشيات ومنظمات قمعية ويقوم بحملات عسكرية تبشيرية في عدة دول عربية، لا تبدو عوامل الاحتجاج في إيران مختلفةً عن تلك التي شهدناها انتفاضات 2010 و2011 في البلدان العربية، بدءاً من ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات لا تعترف بها السلطات، تقدّر في بعض مناطق إيران أنها وصلت إلى 45 بالمئة (تعترف السلطات بنسبة 12%)، ضمن جيل يشكّل الشباب ممّن هم دون الثلاثين، الذين ولدوا في ظلّ النظام القائم، أكثر من نصفه؛ ومعدلات التضخّم المرتفعة رغم الضبط الحكومي الشديد والبالغة 17 بالمئة (تعترف السلطات بمعدل 8 بالمئة)، وعدم استفادة عموم الشعب من مزايا تخفيف العقوبات الاقتصادية في أعقاب الاتفاق النووي، جرّاء الإنفاق العسكري في سورية والعراق واليمن؛ فضلاً عن استشراء الفساد الذي تكاثرت ملفاته، والذي يشكّل واقعاً يومياً يحظى فيه الحرس الثوري الإيراني بحصة الأسد في دولة يتراجع باضطراد ترتيبها في تقارير الشفافية والنزاهة حيث بلغ ترتيبها 135 (إلى جانب كازخستان ونبيال وروسيا وأوكرانيا) من أصل 176 دولة وفق تقرير 2016 لمنظمة الشفافية؛ وصولاً إلى حالة الضبط الأمني الشديد لنظام أيديولوجي يقمع المرأة والأقليات ويعمل على بناء قومية إيرانية قائمة على أسس مذهبية.

كما أنّ ملامح الانتفاضة الإيرانية الجديدة تشبه أيضاً ملامح انتفاضات الربيع العربي من حيث اشتعالها في الأطراف وتوجّهها إلى المركز، ذلك المركز المحتقن الذي اختبرناه في 2009؛ ومن حيث انتقال المتظاهرين سريعاً بشعاراتهم الاقتصادية المطلبية المعاشية، إلى شعارات اجتماعية وسياسية راديكالية قد تغدو أكثر جذرية قريباً، لكنّها تطالب حتى الآن بسقوط الدكتاتور علي خامنئي، وسقوط نظامه الاستبدادي الأيديولوجي.

بيد أنّ ملامح التشابه في رد فعل السلطات عديدة أيضاً. فمن الواضح أن عُدّة النظام الذي باغتته الانتفاضة لا تختلف كثيراً عن عُدّة الأنظمة العربية التي تحدثت عن “بعض المطالب المحقة” ثم ما لبثت أن سارعت إلى الحديث عن الاندساس والمندسين، وإطلاق الاتهامات بالعمالة لأطراف خارجية “معروفة”. وواضح أيضاً أن الحلّ الأمني المُعتمَد حتى الآن لا يختلف عن ما اعتمدته الأنظمة العربية التي كانت مستعدّة لهدر الدم في المواجهات المباشرة مع المتظاهرين السلميين أو من خلال الاستعانة بالقناصة. كما أن استعداد خامنئي للزجّ بأتباعه في الشارع لمجابهة المنتفضين يعني أنه جاهز لتقسيم المجتمع قسمة لا عودة فيها، وضرب فئات الشعب بعضها ببعض، فقط من أجل المحافظة على سلطته، (وهذا بالطبع أمر قد لا يروق جميع أطراف النظام).

ما فتئت التهديدات تتالى من النظام، الذي حاول الاستفادة من سياسات ترامب وتصريحاته في “تعزيز تماسك جبهته الداخلية”، وهو التعبير المعروف الذي يعني إسكات وإخراس كل المعارضين. وإذ قام النظام الإيراني بعمليات اعتقال بالجملة لمئات المتظاهرين، فإنه لم يتوان عن الزج بهم كورقة مساومة حين صار يلوّح بإصدار أحكام إعدام بالجملة عليهم، في دولة تعد من أكثر دول العالم أحكاماً بالإعدام. ولن نستغرب إذا تفاقمت الاحتجاجات أن يمضي النظام بتهديداته وعنجهيته إلى حل عسكريّ يستمرئ احتلال المدن وتطهير البلاد من المحتجين والمعارضين.

وفي المقلب الآخر، إذا ما تنظّمت الاحتجاجات، وتوحدت جهده، وتوصلت إلى نتيجة مفادها أن نظاماً كهذا لا يقبل التفاوض، ولا يتنازل عن برغيّ واحد في هيكلية بنائه، وأنّه لا يزول إلا بالقوة، تكون موجة الاحتجاجات الإيرانية قد حطّت على المدرج الصحيح، لكنه العسر، والشاق، والمتعب، والمضني، والمليء بالعنف.. أو فلتعد أدراجها إلى العام الماضي، ولترسل رسائل طلب الصفح والغفران، من الولي الفقيه، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، نائب الإمام، بانتظار عودته من غيبته الكبرى.

من يدري؟ في سورياليات الوضع في المنطقة، لا تستغربنْ، فقد تقلع الطائرات اليوم لتحط في ثمانينات القرن الماضي، في ثورة شعب سرقها الملالي!

نشرتها صحيفة الحياة في 5 يناير (كانون الثاني) 2018- لقراءة المقالة كما نشرتها “الحياة” انقر هنا.

لتنزيل ملفات PDF:

الطبعة الدولية: Al Hayat Intl

الطبعة السعودية: Al Hayat Saud

Advertisements
أضف تعليق

معركة إيران.. لن يأتي التغيير سهلاً، ولا سلمياً، ولا قريباً

بقلم: كريم ساجادبور
المصدر: ذي أتلانتيك

lead_960

طلبة يشاركون في مظاهرة احتجاجية بجامعة طهران في 30 ديسمبر/ كانون الأول 2017، حيث ألقت شرطة مكافحة الشغب الإيرانية قنبلة دخانية.

تواجه حركات الاحتجاج في الشرق الأوسط عقبات قمعية هائلة، ونادراً ما يكون لها نهايات سعيدة. وحتى عندما “نجح” المتظاهرون في إسقاط الحكم الاستبدادي، فإنّهم نادراً ما نجحوا في إنهاء الاستبداد ذاته.

ثمّة في إيران عقبات كأداء تحول دون النجاح. ففي حين أن معظم دول الشرق الأوسط يحكمها استبداديون علمانيون يركزون على قمع المعارضة الإسلامية في المقام الأول، فإن الحكم في إيران استبداديّ إسلاميّ يركز على قمع المعارضة العلمانية. وهذه الديناميكية، المتمثّلة في مواطنين غير مسلحين وغير منظمين وبدون قيادة ممّن يبتغون الكرامة الاقتصادية والتعددية في مقابل ثيوقراطية رجال دين حاكمة مسلحة ومنظّمة ومدججة بالسلاح، تعتنق الفكر الاستشهادي، ديناميكية لا تشكّل وصفة للنجاح.

ومع ذلك، وفي مقابل هذه الخلفية المشؤومة، فإن احتجاجات إيران المتنامية المناهضة للحكومة لم يسبق لها مثيل في اتساع نطاقها الجغرافي وفي شدتها، وإن كانت حتى الآن أصغر بكثير من حجم انتفاضة 2009 التي شهدتها البلاد. بدأت الاحتجاجات يوم 28 ديسمبر/ كانون الأول في مشهد، مدينة الحج الشيعي التي غالباً ما كانت معقلاً للنظام، حيث ردد المتظاهرون شعارات مثل “دعوا سوريا وشأنها، فكروا بنا”. وسرعان ما انتشرت إلى قم، المدينة الأقدس في إيران، حيث أعرب المتظاهرون عن الحنين إلى رضا شاه، أوتوقراطي القرن العشرين والمحدّث الذي قمع رجال الدين بلا رحمة. وتابعت الاحتجاجات انتشارها في مدن المحافظات حيث كان الآلاف يرددون في نجف آباد “لا نريد جمهورية إسلامية”، وفي رشت “الموت للحراس الثوريين”، وفي خرّم آباد “الموت للديكتاتور”. ومن ثمّ وصلت إلى طهران، وتم اعتقال المئات، وفقاً لما ذكرته بي بي سي نقلاً عن مسؤولين إيرانيين.

يدور نقاش حول ما أشعل هذه الاحتجاجات، إذ تشير بعض الدلائل إلى أن القوات المتشددة لاقت في البداية تشجيعاً على إحراج الرئيس حسن روحاني، ولكن ما أثارها هو المظالم نفسها التي قوّت المظاهرات المناهضة للحكومة في كل مكان: ارتفاع تكاليف المعيشة، الفساد المستوطن، التزوير والاحتيال، وسوء الإدارة. وفي إيران أضف إلى ذلك الكوكتيل المرير، كلّاً من القمع السياسي والاجتماعي المستمدّ من القاعدة الأخلاقية لحكم رجال الدين الإسلاميين.

في حين أن هذه المظالم ما فتئت تتقيّح لسنوات بل وعقود من الزمن، فإن الهاتف الذكي هو عامل من عشرات العوامل التي تميز احتجاجات اليوم عن احتجاجات 2009. ففي 2009، عندما احتج نحو 2- 3 ملايين إيراني بصمت في طهران، كان عدد من يمتلكون هذا الجهاز أقل من مليون إيراني، قليل جداً منهم يقيمون خارج طهران. أما اليوم فيعتقد أن هناك 48 مليون إيراني يمتلكون هواتف ذكية، وجميعها مزودة بتطبيقات إعلام اجتماعي وتواصل. ويعتقد أن تطبيق “تلغرام” وحده يمتلك حوالي 40 مليون مستخدم، بعيداً عن سيطرة الحكومة، ولكن ليس في مأمن من إغلاق الاتصالات إذا ما حاولت طهران خنق الإنترنت.

ولكن في حين أن لدى الإيرانيين فهمٌ أفضل بكثير لكيفية عيش الناس في أماكن أخرى من العالم، فإن الفكرة التي يحملها باقي العالم عن طريقة عيش الإيرانيين هي أقل وضوحاً، بسبب التشويه الفعّال الذي تمارسه طهران للتغطيات الإعلامية الغربية. فمنذ 2009، وحتى قبل ذلك، تعرّض صحفيون محترفون عنيدون متخصصون بتغطية شؤون إيران، بما في ذلك فرناز فاسيهي من صحيفة وول ستريت جورنال، ونزيلا فتحي من صحيفة نيويورك تايمز، ومازيار بحري من نيوزويك، وباريسا حافظي وباباك دغانبيشه من رويترز، وعشرات آخرون- إلى الترهيب والطرد، وفي بعض الحالات إلى السجن. ويشعر الصحفيون القليلون الذين تبقّوا في إيران بالقلق على سلامتهم الشخصية. كما تعرّض العديد من أفضل الكتاب والعلماء والفنانين الإيرانيين من هذا الجيل إلى النفي من إيران.

وفي الوقت نفسه، قدم النظام تأشيرات دخول إلى من يعرف أنهم سيوفرون تغطية إعلامية أكثر وداً معه. وكان وزير الخارجية جواد ظريف فعالاً بشكل خاص في التلاعب بالصحفيين والمحللين والمسؤولين الغربيين. وقد افتتح هذا الوضع عهداً يتّسم بسلسلة جديدة من كتّاب الرأي والمحللين الصحفيين الذين يحافظون على نعومتهم مع النظام حفاظاً على وضعهم، وبعضهم يسعى في الواقع إلى تأسيس أو تعزيز أعماله الخاصة في إيران.

ماذا يحدث الآن؟
تمتلك الحكومة الإيرانية أعلى معدلات أحكام إعدام بالنسبة إلى عدد السكان في العالم، وهي تعامل المرأة كمواطنين من الدرجة الثانية، وتضطهد المثليين والأقليات الدينية، وتخنق حرية التعبير. وفي حين أن هناك ميلاً طبيعياً بين الأشخاص المحترمين في كل مكان، ينطوي على رغبة في أن ينجح الحراك السلمي للحقوق المدنية في إيران، فإنّ هناك أسباباً كثيرة تدعو إلى الاعتقاد بأن هذا الحراك لن ينجح. أجهزة القمع التابعة للنظام- الحرس الثوري الإسلامي وميليشيا الباسيج- هي أجهزة منظمة، ومسلحة، وكبيرة، ومتدرّبة جيداً على علوم القمع الوحشية. فيما المعارضة، على النقيض من ذلك، غير مسلحة، وبلا قيادة، ومن دون موجّه. وبالإضافة إلى ذلك، توجد تحت تصرف إيران عشرات الآلاف من الميليشيات الشيعية التي احتضنتها ورعتها منذ سنوات، وفي بعض الحالات منذ عقود، بما في ذلك حزب الله اللبناني. وبالنسبة لهذه القوات المتشددة، فإن سحق المتظاهرين الإيرانيين العزّل مهمّة أسهل بكثير من محاربة الثوار السوريين أو الجهاديين السنة.

في حين أعرب البعض عن أمله في أن تجبر هذه الاحتجاجات الحكومة الإيرانية على محاولة معالجة المظالم الشعبية، فإن التاريخ يظهر لنا أنّ العكس هو الصحيح على الأرجح. ففي غضون الأسابيع والأشهر المقبلة، يتوقع من النظام أن يعزّز القمع أكثر من ذي قبل. وأن تشهد قوات الأمن الإيرانية ازدهاراً حين ينعدم الأمن. بل ويخشى بعض الإيرانيين من أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي سمح للاحتجاجات بأن تتفاقم، كذريعة لتوسيع سلطته باسم الأمن القومي.

ماذا يمكن للولايات المتحدة أن تفعل؟
من الطبيعي للهبّات الشعبية المناهضة لنظام شعاره الرسمي “الموت لأمريكا” أن تحظى بدعم قويّ من السياسيين الأمريكيين. والسؤال المطروح هو كالعادة عن الطريقة البنّاءة التي تتيح لواشنطن “دعم” هذه الاحتجاجات؟ في أعقاب حرب الخليج 1991، شجع الرئيس جورج بوش الأب الشيعة العراقيين على الانتفاض ضد صدام حسين. وعندما فعلوا ذلك وذبحوا، جرى توجيه الغضب الدولي صوب بوش أكثر من صدام. وفي 2009 قدّمت إدارة أوباما دعماً فاتراً فقط للثورة الخضراء في إيران، وهو ما وصفته هيلاري كلينتون لاحقاً بأنه مصدر ندمها الأكبر كوزيرة للخارجية.

إذن، ماذا يجب على القادة الأمريكيين أن يفعلوا؟ في حين تعدّ التعبيرات المصاغة بعناية للتضامن مع الشعب، ولكن ليس للتحريض، جيدة للأجيال المقبلة، نظراً لقدرة واشنطن الضئيلة في الضغط على طهران، فإن مثل هذه التصريحات لن يكون لها سوى تأثير محدود (على عكس التصريحات الرسمية حول الأنظمة الاستبدادية التي كان للولايات المتحدة نفوذ فعلي عليها، مثل مصر مبارك). فالأهم من التصريحات العامة هو السياسات الأمريكية القادرة على لجم طاقات النظام القسرية، ومقدرتها على وقف الاتصالات.

أحد الاقتراحات الملموسة هو توضيح أن الولايات المتحدة ستندّد بالشركات والدول المتواطئة مع الجهاز القمعي الإيراني، بما فيها تلك التي تقدّم تقنيات الرقابة. كما يجب على الولايات المتحدة أن تعبئ الشركاء العالميين الذين لهم علاقات تجارية مع إيران- بما في ذلك أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية والهند- لرفع أصواتهم التي تعبّر عن القلق والإدانة لقمع طهران. فمن الملحوظ تماماً أنّ فيديريكا موغيريني، منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، صامتة.

وبالنظر إلى غموض النظام الإيراني، وصعوبة إخضاعه لتحقيق مستقل، فإن الأيام والأسابيع المقبلة لا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق. فعلى بعد آلاف الأميال، يبدو أن خامنئي وأعوانه من الحرس الثوري الإيراني راسخون بقوة، ولكننا نعرف أيضاً من التاريخ أن الاستقرار الاستبدادي يمكن أن يكون وهماً. في أغسطس/ آب 1978، قيمت وكالة المخابرات المركزية بثقة أن الإمبراطورية البهلوية في إيران “ليست في وضع ثوري أو حتى قبل ثوري”. وبعد خمسة أشهر، غادر الشاه- المصاب بسرطان متقدم من دون علم حتى عائلته- ولم يعد. ما زالت صحة خامنئي ولسنوات تشكّل مصدراً لتكهنات واسعة، لكنها ظلّت محكومة بوصفها سراً أمنياً قومياً.

كان الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي يقول: “أنا متشائم بسبب العقل”، بيد أنه كان يضيف: “ولكنّني متفائل بسبب الإرادة”. ألفان وخمسمئة سنة من الحضارة الفارسية، وقرن من السعي إلى الديمقراطية، هي أمور تبثّ الأمل في الإرادة الإيرانية التي لا يمكن كبحها من أجل التغيير. ولكن تاريخ الجمهورية الإسلامية الذي دام أربعة عقود من الوحشية يشير إلى أن التغيير لن يأتي سهلاً، ولا سلمياً، ولا قريباً.

لقراءة النص الأصل: انقر هنا.

يرجى إلإشارة إلى النص الأصل وإلى المترجم عند الاقتباس.

أضف تعليق

سيمور هيرش يفوز بجائزة عن مقالة ملفِّقة حول سورية

سيمور هيرش، الصحفي الأمريكي الذي كتب مقالة ملفقة عن الهجوم الكيميائي على خان شيخون في سورية، هو الفائز هذا العام بالجائزة السنوية لقول الحقيقة. ومن المقرر ان يستلم جائزة سام أدامز للنزاهة في 22 سبتمبر خلال مؤتمر في الجامعة الاميركية في واشنطن.
وتوضح حيثيات الجائزة أن تكريمه يجري خصيصاً عن مقالته عن خان شيخون، التي نشرتها نشرتها مؤسسة Welt الأخبارية الألمانية في يونيو الماضي، والتي فقدت منذ ذلك مصداقيتها تماماً.

hersh

هيرش: صيت ذائع بتقديم تأكيدات مثيرة مبنية على مصادر مجهولة

تقول الحيثيات:
“تذهب جائزة هذا العام إلى الصحفي الشهير سيمور هيرش، الحائز على جائزة بوليتزر، عن أحدث تقرير كتبه في وقت سابق من هذا العام، عن كذب الرئيس دونالد ترامب بأن طائرة سورية نفذت “الهجوم بالأسلحة الكيميائية” في محافظة إدلب السورية، في 4 أبريل.

حاولت مقالة هيرش أن تنتحل الأعذار بشأن مقتل عشرات القتلى بغاز الأعصاب “السارين” عن طريق الزعم بأن القوات السورية استخدمت قنبلة متفجرة تقليدية أصابت عرضاً مخزون “أسمدة ومطهرات وغيرها من السلع” ما تسبب في “آثار مشابهة لتلك التي تسببها السارين”.

وقد أكدت الفحوص المخبرية التي تشرف عليها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في وقت لاحق أن السارين استخدم بالفعل. ويوم أمس تحديداً، خلص تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أن هجوم السارين قد نفذته القوات الجوية السورية، وأن هذا يشكل جريمة حرب وانتهاكاً لاتفاقية الأسلحة الكيميائية.

نظرية هيرش “السمادية”، والتي لم تكن واردة علمياً، كانت أخطر خطأ في مقالته الضعيفة المصادر، لكن كانت هناك عيوب أخرى تعتورها أيضاً (انظر هنا وهنا).

وفي وقت لاحق، رفض هيرش الدخول في نقاش حول مقالته ورد على أسئلة أحد الصحفيين بالقول إنه في حياته المهنية الطويلة “تعلّمت أن أكتب ما أعرفه، وأمضي”.

وكان هيرش، الذي فاز بجائزة بوليتزر للصحافة منذ 47 عاماً، قد قدّم تقارير قيّمة في الماضي. حيث تعرض لمذبحة ماي لاي في فيتنام مرة أخرى في عام 1969، ومؤخراً تناول فظائع سجن أبوغريب في العراق. لكنّ بعض تصريحاته الأخرى خابت وأخفقت، كما طاوله كثير من النقد لاستخدامه مصادر غامضة. وعلى حد قول براين ويتمان، أحد المتحدثين باسم البنتاغون، فإنّ لديه “سمعة قوية ومكتسبة جيداً لتقديم تأكيدات مثيرة على أساس مصادر مجهولة المصدر، لا يمكن التحقق منها”.

شكوى أخرى حول عمله الأخير هو أنه قضى الكثير من الوقت في الاستماع إلى مصادره المجهولة، دون أن ينظر في الأدلة المفتوحة التي تشير في اتجاه مختلف. ففي مقال سابق، عندما اقترح هيرش أن نظام الأسد لم يكن مسؤولاً عن هجمات السارين بالقرب من دمشق في 2013، كان قد تجاهل أو تغاضى عن أدلة لا تناسب حجته، وطرحت عدداً من الأسئلة التي أجاب عنها كتّاب آخرون بالفعل.

وفي 2013 رفضت مجلة نيويوركر نشر مقالته، لتنشرها في نهاية المطاف مجلة “لندن ريفيو أوف بوكس” البريطانية. ومع ذلك، رفضت مجلة “لندن ريفيو أوف بوكس” مقالته الأخيرة عن سورية؛ وهذا هو السبب في أنه انتهى إلى نشرها في ألمانيا.
ويرى المعجبون بهيرش (والذين يوجد العديد منهم على وسائل التواصل الاجتماعي) أن السبب الأكثر احتمالاً لهذا الرفض- كون المحررين وجدوا أن في المقالات هراءً هشّاً- إنما هو مؤامرة إعلامية، ويبدو أن منظمي جائزة سام آدامز قد اعتمدوا رأياً مشابهاً.

وتضيف الحيثيّات:
“على الرغم من سمعته ومن أهمية القصة، حاول هيرش عبثاً العثور على منبر أمريكي أو بريطاني من شأنه أن ينشر تقريره، فانتهى به المطاف عند صحيفة دي فيلت الألمانية الكبرى لتنشر نتائج تحقيقه.

وتضيف أيضاً:

“إنّ التحدي المشترك الذي نواجهه جميعاً هو نشر هذه المعلومات في وسائل الإعلام التي يطّلع عليها المواطنون الأمريكيون بشكل منتظم. إن المثل الذي يضربه هيرش على المثابرة والنزاهة والصلابة، كان لها تأثير قوي على شركة سام آدمز أسوشياتس. وباختصار، فإن الفائز بجائزة هذا العام شخص مؤهل جدير رائع. “

يذكر أن من بين الفائزين السابقين بالجائزة كلّ من جوليان أسانج، وإدوارد سنودن، وتشيلسي مانينغ.

المصدر: الباب

الترجمة: ماهر الجنيدي

 

%d مدونون معجبون بهذه: