أضف تعليق

تقنيات البامبرز في عصر الإنترنت!

ظهيرة الخميس في العشرين من آذار، أي قبل أسبوع من الآن، كنت أطالع صحيفة الشرق الأوسط، بعد سماع نشرة أخبار ملتهبة من إذاعة (راديو سوا)..

وقرأت، فيما قرأت، مقالاً بتوقيع الزميل وليد الأصفر مسؤول ملحق تقنية المعلومات في الجريدة، كتب فيه عن الذكرى السنوية الأولى لإطلاق ملحقه المعلوماتي بصيغتيه الجديدة. وقلت لنفسي: “لا أظن أو وليداً كان يعلم منذ عام أن هذه الذكرى ستأتي بصحبة صواريخ كروز وتوماهوك والقنابل العنقودية”.

حملت الهاتف، هنأته، رغم كل شيء، بالذكرى الأولى للملحق، وسألته عن “الأوضاع” هناك في لندن..

كان صوته متجهماً.. وقال لي بلهجته المقتضبة السريعة: “إن الأكثر إزعاجاً في هذه الظروف هو ما نلحظه من لهاث الإعلام وراء (الخبطات) الصحفية، بدون النظر إلى مصداقيتها أو تأثيرها على الحالة النفسية والعصبية لفئة كبيرة من البشر. خاصة وأن قطاعاً من الناس تتأثر مباشرة بالتطورات، وتنظر إلى الأحداث بأكثر من كونها سيناريو فيلم أمريكي مشوق”.

أما أنا فقد حاولت نقل صورة الحال في دبي، وقلت إن (راديو سوا) يبدو إعلامياً وكأنه (مسيطر على الوضع تمام) في عموم دول الخليج. فالكل تقريباً عندهم سيارات، والبث يصل بوضوح للجميع في سياراتهم عبر موجات FM، وللمحطة شعبيتها الملحوظة، التي تؤهلها للعب دور في ردود أفعالنا، وفي قناعاتنا، وفي رؤيتنا للأحداث.

ولما فهمت أن الموجات المباركة لهذه المحطة لا تصل إلى بعض مناطق أوروبا، ذكّرته أن ثمة موقعاً على شبكة الإنترنت www.radiosawa.com ، يوفر البث الإذاعي ذاته، بحيث لا تترك المحطة حجة لأحد على وجه الأرض، بتقصير موجاتها في الوصول إلى منطقته الجغرافية، سواء كان في السيارة، في البيت، أو في المكتب. وقلت إن (النسمات الحرة) للعم سام، الناطقة بالعربية بلكنة أعجمية، ترخي مفاصلنا نحن القاطنين في البلدان الخليجية.

هنا انتهى حديثي مع وليد الأصفر.

لكن، ومع تطور الأحداث، وتقلب رياح الأخبار، واكتشاف أن النسائم التي أطلقها الراديو لا تتفق تماماً مع حالة الطقس الحارة التي ترصدها المحطات الفضائية قاطبة، فقدت المحطة زمام (سيطرتها على الوضع)، ولوحظ بعد مدة وجيزة (حالات تسرّب وتسريب)، ما ينبئ عن حالات (بلل) تعاني منها!

فقد نقل الكثيرون هنا مؤشرات FM في سياراتهم إلى محطات تضع أغاني فيروز ومارسيل خليفة، وتتحدث عن صباح الألف الثالث، وعن محبتنا نحن العرب للبشرية جمعاء، بغض النظر عن الدين أو الجنس أو اللون.

أما في المكاتب البعيدة عن أجهزة الراديو، فقد تحول الكثيرون إلى http://www.arnonline.com، المنطلقة من مدينة دبي للإعلام، يستمعون من خلالها، وعبر الإنترنت، إلى أخبار أكثر موثوقية، بلغتنا أيضاً، لكن بأصوات صبوحة، ولكنات عربية أصيلة.

يدور بخلدي اليوم أن أرفع سماعة الهاتف الآن، وأستدرك ما قلته في حديثي الخميس الماضي..

لأن رقعة البلل تبدو قد تطورت بالفعل، والجمهور يتسرب بكثافة.. والأهم من هذا وذلك أن اللجوء إلى الإنترنت ليس بالضرورة سبباً (للسيطرة على الوضع تمام)..

ترى، هل يحتاج الإعلام الأمريكي إلى تقنيات “بامبرز”؟

 

ماهر الجنيدي

نشرته إيلاف في 26 آذار/ مارس 2003

لقراءته في إيلاف، انقر هنا.

Advertisements

يرجى تسجيل تعليقك..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: