أضف تعليق

جوجل.. في عصر الإدريسي

من منا لا يستخدم يومياً محرك البحث جوجل؟ ومن منا لم يدهش بالسرعة الفائقة التي ينجز فيها هذا المحرك عملية البحث ليقدمها سهلة بسيطة للمستخدمين؟

المحرك المثير للإعجاب هو من ابتكار اثنين من خريجي جامعة ستانفورد، يدعى الأول سيرجي برين والثاني: لاري بيج، استطاعا ابتكار خوارزمية خاصة، تسهم في تحقيق هذه السرعة المثيرة للإعجاب في عمليات البحث المعقد.

لكنني سأسأل هذه المرة: إلى أي مدى ينفعنا جوجل، نحن أبناء العرب؟

إذا كنت عزيزي القارئ من العرب الذين لا يستخدمون العربية في أعمالهم، أرجو أن تتجاوز هذه المقالة، فهي في الغالب لا تعنيك، على أمل اللقاء بك في مقالة أخرى!

أما إذا كنت تستخدم العربية أحياناً في أعمالك، فإنني أستطيع أن أتكهن أنك استخدمت هذه اللغة أيضاً في عمليات البحث ضمن جوجل.

جوجل الرائع والمتألق يستطيع البحث بالعربية، لكنه يعاني أحياناً من لكنة أعجمية في أعماله، يخيب فيها آمالنا العراض التي وضعناها فيه.

ثماني نسخ من “بيل جيتس”

تعالوا، مثلاً، نستخدم جوجل في البحث عن عبارة: “بيل جيتس”.

البحث الذي يتم بلمح البصر، سيجلب 1970 نتيجة، يعرض منها 253 فيما يغفل الباقي، التي يعتبرها نتائج شبيهة بالتي عرضها، ويتيح للمستخدم الاطلاع عليها إن رغب.

لكن ما يغفله جوجل في الواقع هو أكثر من مجرد نتائج مكررة، أو صفحات شبيهة.. إنه يغفل صفحات ومواقع كاملة، منها CNN، والجزيرة نت، وصحيفة البيان، والوطن السعودية وسميّتها القطرية، وغيرها الكثير من المواقع المهمة.

والسبب في ذلك هو ببساطة أن هذه المواقع تكتب اسم رئيس مايكروسوفت (الذي مازال يكسب وفقاً لبعض المصادر مبلغ ألف دولار كل 4 ثواني)، بالطريقة التالية: “بيل غيتس”، التي يفضلها أغلب أبناء بلاد الشام، أي باستخدام حرف الغين بدلاً من الجيم التي يفضلها معظم أبناء النيل.

وبالفعل، إذا بحثنا الآن عن: “بيل غيتس”، فإننا سنجد بانتظارنا 882 نتيجة، يعرض منها 145 ويغفل الباقي.

وماذا بعد؟ هل انتهينا؟

لا، للأسف!

فثمة حرف صوتي في (بيل) يحلو للبعض حذفه، واستبداله بإشارة الكسرة. أي أن أمامنا مهمة البحث عن “بل جيتس”،، و”بل غيتس”!

وبالفعل، فقد بلغ نصيب الأول 80 نتيجة، ونصيب الثاني 48 نتيجة.

وتتفاقم المشكلة، وتتعقد، وتزداد تشابكاً إذا حذفنا حرف الياء من اسمه الثاني.. لأنه يتوجب علينا حينئذ البحث عن: “بيل جتس”، و”بيل غتس”، و”بل جتس”، و”بل غتس”!

سأترك لكم أعزائي مهمة البحث عن نتائج هذه الخيارات.

صعوبات خاصة

ونظراً لأن ليس ثمة جهة مرجعية تقرر الطريقة الصحيحة في كتابة اسم بيل جيتس، فإن من الوارد وضع المسألة السابقة تحت اسم: “الأخطاء الشائعة”، التي تقع في الكتابة العربية. وفي الواقع فإن الأخطاء الشائعة في الكتابة تحدث كانحراف عن الطريقة الصحيحة، كأن نكتب اسم: “أحمد جودة”، بدون همزة في أحمد، أو استبدال التاء المربوطة بهاء أو بتاء مفتوحة، ليصبح الاسم في أسوأ أحوال كتابته: “احمد جوده”، أو “احمد جودت”.

وفي الواقع، فإن “الأخطاء الشائعة” في اللغة العربية، هي واحدة من مجموعة كبيرة من صعوبات البحث، نابعة من خصوصيات هذه اللغة التي تميزها عما سواها من اللغات. فالكتابة العربية ترتكز على مسألة التشكيل، والصرف العربي يعتمد موازين دقيقة، واشتقاقات متعددة.

لذلك تنطوي مسألة البحث في الوثائق والمستندات العربية، على صعوبات جمة، لا يدرك أهميتها إلا من كان ينفذ عملية بحث جدي في مئات الآلاف، أو ملايين الوثائق الرسمية، عن معلومات دقيقة، تلتبس فيها المعلومة، وتختلف فيها طرق الكتابة.

الحل

لنتخيل محركاً للبحث، يعفينا من البحث عن “بيل جيتس” ثماني مرات، ويقدم دفعة واحدة كل نتائج البحث عن كل احتمالات كتابة ذلك الاسم، ويعرض 3100 نتيجة دفعة واحدة. لا شك أننا سنكون محظوظين أكثر بكثير من ضغطنا على زر “I’m feeling Lucky”، الذي يضعه جوجل في صفحته الأولى.

إن نمطاً من هذا البحث الذكي هو بالضبط ما تحتاجه المؤسسات والهيئات الحكومية العربية: بحث يستطيع تجاهل الأخطاء الشائعة، بحث يمكنه التقاط المشتقات، بحث يمكنه فك أي التباس يمكن أن يحدث في معاني الكلمات، باختلاف طرق تشكيلها.

 هل سمعتم بالإدريسي؟

ماهر الجنيدي

Advertisements

يرجى تسجيل تعليقك..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: