أضف تعليق

أسماء الأسد والدور الصعب لزوجة حاكم مستبدّ

 بقلم: توم جيوغيكان- مجلة “بي بي سي نيوز ماغازين”

 ما فتئت أسماء الأسد تلقى الإدانة جرّاء دعم زوجها، الرئيس السوري بشار الأسد، مع تواصل قصف مدينة حمص، التي تنحدر منها عائلتها. ولكن هل سبق لزوجات المستبدّين أن كان لديهنّ أي دور في كبح أزواجهن؟

هل يتعيّن على السيّدة أسماء أن تتبرّأ من زوجها؟

 منذ اندلاع الانتفاضة في سوريا قبل نحو عام، كانت المداخلة العلنيّة الأولى لأسماء الأسد، البالغة من العمر 36 عاماً، والمولودة في بريطانيا، من خلال رسالة إلكترونية أُرسلت من مكتبها إلى صحيفة التايمز في لندن.

 وفيها أعربت عن تأييدها لزوجها، الرئيس، فيما عبّرت عن “تعازيها” بـ”ضحايا العنف”.

 تقدّر جماعات حقوق الإنسان والنشطاء أن ثمّة أكثر من 7000 شخص لاقوا مصرعهم في الاضطرابات (منهم 2000 من أفراد الأجهزة الأمنية، و5000 آخرون)، وأدان أنصار المعارضة السورية فورا “نفاق” السيدة الأسد.

 لكن موقفها لا ينبغي أن يكون مفاجئاً، كما تقول ريم علاف، الزميلة المشاركة في تشاتام هاوس، المركز البحثيّ الذي يُعنى بالشؤون الخارجية في لندن.

 تقول ريم: “لماذا نعيب عليها ونقول إن عليها أن تفعل شيئاً؟ لم يكن هناك أدنى أمل في كونها ستفعل أي شيء آخر”.

 وتضيف: “وحتى لو لم تكن في أعماقها سعيدة بما يحدث، فلن تكون قادرة على الإتيان بأي فعل حيال ذلك”.

 وتتابع: “وحتى لو أنها، بين أربعة جدران، قالت له (أنا لا أوافق على هذا) فلن نعرف ذلك. دعونا نكون أكثر واقعية في هذا الموضوع”.

 لكن توجد أمثلة وقفت فيها الزوجات في وجه أزواجهن الطغاة.

 في أوائل التسعينات، أدانت “سوزانا هيجوتشي” زوجها “ألبرتو فوجيموري” رئيس بيرو، باعتباره “طاغية”، فجاءت رد فعله بأن طلّقها ومنح لقب السيدة الأولى لابنته.

 حلّ الرئيس البرلمان وصرف السلطة القضائية بمساعدة من الجيش. وفشلت هيجوتشي في محاولاتها لتصبح سياسية، لكن في 2009 حُكم على زوجها السابق بالسجن مدّة 25 عاماً بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

 كانت هيجوتشي مصدراً لإلهام للنساء، كما يقول الدكتور جيلكي بويستون، الزميل في المعهد الأمريكي للسلام في واشنطن.

 “لقد كان تصرفاً شجاعاً جداً، كان مهماً للغاية في لحظة ما، لكن زوجها كان أقوى بكثير من الناحية السياسية، وكان لديه جيش من خلفه، ودعم شعبي. هذا على الرغم من أنها فازت مؤقتاً بدعم المنظمات النسوية، التي كانت تشكّل جزءاً صغيراً من المجتمع”.

 يقول ريتشارد داودن من الجمعية الملكية الافريقية إن هناك أمثلة متباينة في أفريقيا عن قوى نسائية وراء العرش.

 “كانت سالي موغابي تتحلى بتأثير مهدئ حقا، ومعقول [في زوجها الرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي]، ويعزو كثيرون بدء جنونه الكامل إلى ما بعد وفاتها. وحتى ذلك الحين، كانت الشخص الذي يكبح جماحه. هذه هي التصورات على الأقل”.

 وحين تزوّج زوجته الثانية، غريس، كان التصور هو أن كل شيء تغير، كما يقول داودن، لأنها تبنت نمط حياة مترف، يرتبط عادة مع زوجات الزعماء المستبدّين فاحشي الثراء.

 لكن يعتقد أن غريس لم تحظ بتأثير سياسي، خلافاً لسيمون غباغبو زوجة رئيس ساحل العاج المخلوع لوران غباغبو، الذي ينتظر محاكمته في المحكمة الجنائية الدولية على أربعة اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

 يقول داودن: “كانت سيمون غباغبو نسخة أكثر تشدداً منه”، ويضيف: “وكسياسة كانت متقلبةً إلى حد ما، لكنها كانت متشددة فعلاً، وتستخدم لغة ما كان للرئيس غباغبو نفسه أن يستخدمها”.

 ويتابع: “كان لها دور سياسي رسمي فضلاً عن كونها زوجة الرئيس. فقد كانت تظهر دائماً في الصحف، وكانت حقاً شرسة في كرهها للأجانب”.

 دانيال تشيروت، مؤلف كتاب: “طغاة العصر الحديث: قوة الشر وانتشاره في عصرنا” يقول إن ثمة حالات أثّرت فيها الزوجة تأثيراً مضرّاً، لكن ليس غالباً. في الواقع، غالباً ما يُلقى اللوم ظلماً على الزوجات جرّاء تصرفات الزعيم، ويرجع ذلك إلى نوع من التحامل الذي يتوقع منهن مستويات أعلى.

 توافق الكاتبة الصحفية ياسمين علي بهائي-براون أنّه يتم أحياناً الحكم على النساء بشكل غير عادل، لكنّ كل شخص يقف بجانب رجل شائن مخزٍ يمتلك القدرة والسلطة التي من شأنها أن تقرر مصير الأمة، هو شخص يستحق تماماً اللوم والعقاب.

 وترى ياسمين أن هناك “سيدات ماكبث حقيقيات”، مثل المدام ماو، المسؤولة جزئياً عن الثورة الثقافية، أو ميرا ماركوفيتش، أرملة سلوبودان ميلوسيفيتش، التي يعتبر أنّها أثّرت عليه تأثيراً كبيراً.

 لكنّها ترى أيضاً أن الزوجة الصامتة كذلك تستحق الإدانة.

 تضيف: “نحن لا نعرف إذا كنّ ضحايا. أرى الصعوبات التي يعانين منها. لكن بالنسبة لي، في أمرٍ من هذا القبيل كالذي يجري هنا [في سوريا]، فهو شيء لا يغتفر. قد تكون أسماء رازحة تحت ضغوط رهيبة، وربما قيل لها إن لم تفعل هذا فستكون في ورطة.

 وتابعت: “سوزان مبارك [زوجة الرئيس المصري السابق حسني مبارك]، وأسماء الأسد، كلاهما امرأتان قويّتان. ليستا ضحيّتي استغلال ولا مضطهدتين”.

 تقول ياسمين علي بهائي-براون إنّه باستثناء زوجة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، التي لم يكن لديها الكثير من الحضور، فإن الأخريات يحببن أن يقدمن أنفسهن على أنهن نموذج المرأة العربية الحديثة. ومع ذلك فإنهن يسمحن لأنفسهن بأن يصمتن في الوقت الذي يجب عليهن التحدث أو التصرف.

 وتتابع: “لطالما كان كبار حكام الإمبراطورية العثمانية محطّ تلاعب سهل جداً من قبل زوجاتهم وأمهاتهم، لذا أمكن للمرأة أن تلعب دوراً. لكننا تراجعنا منذ ذلك الحين.

 وتختتم: “من غير الممكن أنهنّ اليوم جميعاً مضطهدات مغلوبات على أمرهنّ”.

—————————————————–

النص الكامل لرسالة أسماء الأسد عبر البريد الإلكتروني

“الرئيس هو رئيس سوريّة، وليس لفريق من السوريين، والسيدة الأولى تدعمه في هذا الدور.

إن الأجندة المثقلة تماماً للسيدة الأولى مازالت تركّز على دعم مختلف الجمعيات الخيرية التي ما فتئت تشارك بها منذ زمن طويل، وعلى التنمية الريفية، فضلاً عن تقديم الدعم للرئيس حسب الاقتضاء.

كما تشارك في هذه الأيام في تجسير الفجوات وتشجيع الحوار. وهي تنصت إلى أسر ضحايا العنف، وتواسيهم”.

صحيفة نيويورك تايمز

—————————————————–

تنشئة بريطانية جداً

* ولدت السيدة أسماء الأخرس في المملكة المتحدة، وهي ابنة طبيب قلب في هارلي ستريت

* نشأت في أكتون، غرب لندن

* درست في مدرسة مستقلة، حيث كان أصدقاؤها يدعونها “إيما”

* عملت في مدينة لندن كمحللة لدى دويتشه بنك، وجيه بي مورغان

* يعتقد أنها التقت زوجها، طبيب جراحة العيون، حين كان يدرس في لندن

* مسلمة سنيّة، تنحدر عائلتها من حمص معقل المتمردين، المدينة التي تتعرض الآن للهجوم

النص الأصل: http://www.bbc.co.uk/news/magazine-16930738

نقلها إلى العربيّة: ماهر الجنيدي

Advertisements

يرجى تسجيل تعليقك..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: