أضف تعليق

في حضرة الحمويّ

.. وحين يأتيك الحموي ليجلس بجانبك في حديقة تطلّ على النواعير، يمالحك في الحديث لبعض الوقت، ثم ينتقل- بدون تمهيد- إلى يزيد ومعاوية والحسن والحسين.

أحداث كربلاء والجمل وخلافات المسلمين ماثلة أمام عينيه كأنه شاهدها ليلة الأمس في مسلسل تلفزيوني، حين زاره سيّدنا الرفاعي في البيت لشرب كوب من الشاي.. مردداً: “كفى الرفاعي شرفا تقبيلُ يد المصطفى”.

في حضرة الحمويّ لا تتحدث عن المحبّة.. بل مارسها.

تاركاً للحمويّات كل معاني الأنوثة، يجتاحه الحياء أمام ناظريك، ويحمرّ وجهه خجلاً.. لكنه يحرص أمام الملأ على توكيد ذكورته.

وما أن يستأنس منك طعمَ مودّة حتى يجهد بأن يذيقك طعم شهامته وكرمه. فالمسألة لديه حينئذ مسألة حياة أو موت، وأن يكون أو لا يكون.

ينهي صلواته الخمس خاشعاً ورِعاً، ليسارع– إن لم يجد حرجاً- إلى مجالستك على كأس من العرق، في “جلسة صفا”، يحتسي خلالها زجاجة كاملة، لا يردعه عن ذلك ابن امرأة.

ينادمك، ويبتسم كلما ذكرت الرفاعيّ أو معاوية أو عليّاً أو حتى ربّ العالمين!.

في حضرة الحمويّ مارس حياتك بكلّ حسّيتك، لكنْ: لا تبُح بجلستك هذه لأحد.

 

ماهر الجنيدي

Advertisements

يرجى تسجيل تعليقك..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: