أضف تعليق

كنزة لسوريّة

الأصغر من أربعة ذكور، هم أخوتي وأنا، قبل أن تضيء حياتنا ميساء. علّمتني أمي على مدى 12 عاماً الكثير من مهارات التعامل مع الصوف.

كانت تشتري “كبكوبات” الصوف الجديد، لكنها كانت “تكرّ” كنزات الصوف القديمة لإعادة استخدامها.

لا شك أن العمل مع “كبكوبات” الصوف الجديدة أسهل وأكثر أناقة. إذ لا نمتلك ترف أن نشتري الصوف الجديد فقط، ونرمي الكنزات القديمة.

كنت أتسلم مهمة “كرّ” الكنزة.. الأمر الذي يصبح عملاً معقداً حين تكون الألوان كثيرة ومتداخلة، إذ كانت “أم نضال” تحرص على ابتكار نقشات لكنزات أبنائها، لم يلبس مثيلَها أحد.

ألفُّ الصوف أولاً في كرات، ثم أحوّلها إلى “شلة” تلتفّ حول كفيّ المتباعدين حوالي 40 سنتمتراً، أو حول أرجل كرسي خشبي، ثم أنقع الشلّة في الماء لأيام، كي تختفي تجاعيد خيوط الصوف ويعود سَبِلاً أملساً، قبل أن أعيده إلى كرات، وتبدأ أمّي رحلة حياكة كنزة جديدة بنقشة مبتكرة جديدة.

كانت المرحلة من الشلّة إلى الكرة النهائية هي المرحلة الأكثر تعقيداً أمامي. إذ كثيراً ما تتشابك الخيوط وتنعقد، فلا تترك مجالاً لنا إلا قصّها وربطها من جديد، أو إنفاق الكثير من الوقت- بأناة وصبر- في حل عُقَدها وتشابكاتها!

تعيد سوريّة تشكيل كنزتها الجديدة من صوفها القديم. العقد كثيرة أمامها. ستحلّ بأناة وصبر العقد المتشابكة. لكنّها ستقصّ العقد العنيدة المعاندة، وترميها جانباً.

ستضحّي بها من دون الكثير من الحسرة والندم.

فالشتاء قادم.
وسورية بحاجة إلى كنزة الصوف.

Advertisements

يرجى تسجيل تعليقك..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: