أضف تعليق

أوباما والميديا: في يوم، في شهر، في سنة

بقلم: عامر أبو حامد

111

قلق، توتر، كوميديا سوداء، هكذا كانت حالات السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي في الدقائق المرتقبة لخطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما مساء السبت. فناشطو “فايسبوك” الذين ملّوا التحليلات السياسية والتوقعات الرزينة لجأوا إلى الدعابة، أكانوا معارضين للضربة العسكرية أم مؤيدين لها، هدف السخرية بطبيعة الحال كان الرئيس الأميركي الذي أطال الظهور على منتتظريه.

لكن الدقائق الأولى من ظهور الرئيس الديموقراطي على الشاشات، التي لم تُستثن منها شاشات النظام وحلفائه، كانت كفيلة بإزالة كل هذه التداعيات الافتراضية. لم يكن غريباً أن يشعر معارضو الضربة بالإرتياح، وفي غير مكان بالنصر، فالضربة لن تكون اليوم أو بعده على الأقل، فقد “ربحت الديبلوماسية السورية” بحسب تعليق شريف شحادة.

أوباما حسبما درج على “فايسبوك” كان متأثراً بأغنية عبد الحليم حافظ الشهيرة، كما كتبت السيناريست السورية يم مشهدي على صفحتها: “كان خطاب أوباما برعاية عبد الحليم حافظ، في يوم في شهر في سنة، وموعود….”، أو أنه عاد إلى أصوله الإسلامية ليكون “الأمر شورى بينهم” كما عبر الكاتب السوري ماهر الجنيدي، فلجأ إلى الكونغرس الذي يغط في إجازة لن تنتهي قبل اليوم التاسع من الشهر الحالي.

لم يمضِ كثير من الوقت حتّى دخل الخطاب في هرج السوريين ومزاحهم. لم يستطع أوباما تخليصهم من إرباكهم، لقد كان مرتبكاً هو الآخر، فعلى الرغم من جزمه بأن الضربة آتية وأن لديه السلطة كي يباشر بها، إلا أنه لم يحدد موعداً أو آلية للتنفيذ، مما زاد سجال الأيام الماضية حدّةً. كلا الطرفين لديه ما يبرر به موقفه مخوناً الآخر، عدا عن تحولات نوعية في مواقف البعض متخذين من “الاعتداء على سوريا” مقياساً يجرد حسبة العامين الفائتين. إذاً، تعود الأسئلة من جديد إلى الحيز الافتراضي السوري. متى ستكون الضربة؟ هل ستسقط النظام؟ هل ستدخل المنطقة في حرب إقليمية؟

يقتبس راشد الجبر على “تويتر” عبرة نيتشه الشهيرة “الضربة التي لا تقتلك تقويك”، جازماً “الضربة ستقويه” ومشككاً بنوايا الولايات المتحدة التي طالما قيل أنها ما زالت تحتفظ بأوراقها تحت الطاولة مع النظام السوري. على “السوشال ميديا” عادت الراديكالية التقليدية في المنطقة تجاه التدخلات العسكرية لتظهر بشكل أقوى مع استخدام هذه المواقع للتعبير والتنفيس عن الآراء، ليس كما حدث مع العراقيين الذين لم “ينعموا” بمواقع التواصل الإجتماعي لنقل هواجسهم ومعناتهم ورؤيتهم الخاصة لما يجري حينما شنت الحرب على بلادهم.

المواقف المتباينة بين المثقفين العرب وتهم التخوين صارت أكثر مباشرة وحدّة، وبطبيعة السرعة الميدياوية ستكون أكثر راديكاليةً. فكتب الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي على “فايسبوك”: “لم تأت الضربة الأميركية لسوريا بعد، لكنها إذا أتت، فلا أتصور أن يبقى مجال للحديث عن ثورة في سوريا. لا أدري إن كانت هذه الضربة ستقضي على خصوم أميركا في سوريا، لكنها على الأرجح ستقضي، سياسياً على الأقل، على حلفائها…فحتى في العراق، لم يكن حلفاء أميركا الذين أتوا على دباباتها يدعون أنهم ثوار!”.

هكذا ظل المستوى الافتراضي للتعليقات على خطاب أوباما، يتأرجح بين الهرج الصوري والكتابي والجديّة في المواقف، لقد كان الخطاب بالنسبة إلى كثيرين عبارة عن خيبة أمل كبيرة، لم يتوان البعض عن وصف أوباما بالأقلّوي الأسود المتخوف دوماً من البيض. بينما وجد الصحافي السوري كريم العفنان، مساحة لقول عقلاني على صفحته: “مع ضرب الفرقة الرابعة بل وتدميرها، وضد المساس بدمشق وساكنيها، مع قصف مواقع حزب الله والأسلحة الكيماوية وضد استهداف المنشآت الحيوية العامة. أخشى ما أخشاه أن يقصف الطاغية دمشق، ويفجر سد الفرات، ليقول للعالم هذا بفعل أميركا”.

بعد ساعات من الخطاب أوباما، عادت وتيرة الجدل الافتراضي إلى طبيعتها، فالتدخل لن يحصل الآن، ما أوجد مساحة لموالي النظام السوري في قرية تابعة لمدينة اللاذقية، أن يطلقوا حملة تهزأ من أوباما. فانتشر المقطع المصور الذي رفعته صفحة “بسنادا بيت السند” على مواقع التواصل الاجتماعي، مظهراً أهالي القرية يمارسون حياتهم الطبيعية بينما يشتمون أوباما بكرتونة حملها كل منهم، بما معناه: إفعل ما شئت.

السوريون يقولون إنهم اعتادوا القصف والصواريخ، تجربة طويلة تتجاوز العامين، فالموت كان كثيفاً جداً وغير نوعي، ولا ضير من تجربة جديدة مع “الكروز” و”التوماهوك”، بطلي مشهد الأيام الماضية في العالم الإفتراضي عبر الأغاني والدعابات، وربما سيكونان في ساحة الميدان بالصوت والصورة قريباً.

 

 

نشرتها صحيفة المدن الإلكترونية في 1 أيلول (سبتمبر) 2013.

Advertisements

يرجى تسجيل تعليقك..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: