2 تعليقان

من كان المسؤول عن هجوم 21 آب/ أغسطس؟

Brown-moses1بقلم: براون موسيس

في ضوء تقرير الأمم المتحدة الصادر اليوم، والذي يؤكد استخدام غاز السارين في هجمات 21 آب/ أغسطس في دمشق، رأيت أن ألقي نظرة على الأدلة العلنية عن الجهة المسؤولة. سأبحث في الأدلة التي تتوفر بحريّة لكل من يود أن يدرسها، وليس فيما التقطته أو لم تلتقطه قوارب التجسس الألمانية، ولا في تقارير الاستخبارات التي تقول لنا إن لديها أدلة لكنّها لا ترينا في الواقع هذه الأدلّة. كما هو الحال دائماً، الأدلّة لا تعني تلقائياً اثباتاً،  لذلك فالأمر متروك لكم لتقرروا ما إذا كانت هذه المعلومات تثبت أن هذا الطرف أو ذاك كان المسؤول عن هجمات 21 آب/ أغسطس.

ارتبط بالهجوم نوعان من القذائف، الأول هو صاروخ مدفعية M14 140MM، والثاني هو قذيفة أشرت إليها سابقاً باسم (UMLACA)، وهو اختصار لعبارة “قذيفة مجهولة على صلة بالهجمات الكيماوية المزعومة”.

140mm

صاروخ مدفعية M14 قياس 140 ملم

قذيفة مجهولة على صلة بالهجمات الكيماوية المزعومة

قذيفة مجهولة على صلة بالهجمات الكيماوية المزعومة

أكّد مفتشو الأمم المتحدة الآن أن كلا نوعي القذائف زوّدا بحمولة كيميائية، وبالتالي فإن السؤال هو: من الذي استخدمهما؟ خلال 18 شهراً درست فيها الأسلحة والقذائف المستخدمة في الصراع، لم أر أبداً أن المعارضة استخدمت أي نوع من هذين القذيفتين. تمتلك المعارضة مدفعية صاروخية، مثل قاذفة الصواريخ المتعددة Type-63 قياس 107 ملم، وRAK-12 قياس 128 ملم كرواتي الصنع، لكنني لم أر قط أي مؤشر على وجود أنظمة 140 ملم (من قبيل BM-14 على سبيل المثال) التي يمكن استخدامها لإطلاق صاروخ M14 المدفعي. يمكن الاطلاع على مزيد من التفاصيل حول M14، ومنشئه، في هذا الفيديو من معهد RUSI الملكي البريطاني لدراسات الدفاع والأمن.

وكما هو الحال مع M14، ليس هناك أي دليل على أن بمقدور المعارضة السورية الحصول على ما أسميته (UMLACA)، أو استخدامه.

ظهر، منذ كانون الثاني/ يناير 2013، عدد من الصور ومقاطع الفيديو عن هذه القذائف من قبل نشطاء المعارضة، الذين زعموا باستمرار أن القوات الحكومية أطلقتها. أول فيديو، نشر من بلدة داريّا قرب دمشق يوم 4 كانون الثاني/ يناير 2013، لا يربط القذيفة بهجوم كيماوي، وخلال 3 أسابيع من التحقيقات بشأن القذائف، تحققت من وجود نوعين على الأقل من هذه القذائف، النوع المرتبط بهجوم 21 آب/ أغسطس وغيرها من الهجمات الكيميائية المزعومة، ونوع آخر شديد الانفجار، درسته في مقالة أخرى هنا.

من المهم ملاحظة أن قذائف (UMLACA) أيضاً تم تسجيلها في مكان واحد على الأقل من الهجمات الكيميائية الأخرى، بما فيها الهجوم على عدرا في دمشق، في 5 آب/ أغسطس، والذي تناولته بالتفصيل هنا. فيديو آخر، يعود إلى 11 حزيران/ يونيو، تم تصويره أيضاً في عدرا، ويظهر بقايا قذائف (UMLACA) التي وصفت بأنها “الصواريخ الكيميائية”، على الرغم من أنه لم يتم تحديد أي هجوم كيماوي يزعم أنه يرتبط بها. وبالنظر إلى المعلومات الجديدة الواردة في تقرير الأمم المتحدة اليوم، يبدو من المفيد إعادة النظر في بعض المزاعم السابقة عن هجمات كيمياوية في سوريّة.

الأمر الوحيد الذي يجب التأكيد عليه، هو أن قذائف (UMLACA) لم يسبق أم شوهدت في أي نزاع آخر، وأن منشأها غامض إلى حدّ ما. وقد أدى هذا بالبعض إلى الزعم بأنها قذائف صنّعتها المعارضة، ويُظهر مقطع فيديو شائع أنّ ما يُزعم أنه قذيفة كيميائية استخدمتها المعارضة، وأنه وصل الأمر بالبعض إلى الزعم بأنها قذائف (UMLACA)، على الرغم من أنها بوضوح ذات تصميم مختلف اختلافاً تامّاً.

الفيديو أعلاه هو ما يعرف باسم “مدفع جهنّم”، وهو نوع مدفعية الهاون الشائع استخدامه لدى المعارضة السورية. سبق أن مضيتُ إلى مزيد من التفاصيل حول مدفع جهنّم، ولماذا هو ليس سلاحاً كيميائياً، كما زعم البعض، هنا، ولكن ثمة جانباً آخر منه أرغب في استكشافه فيما يتعلق بقذائف (UMLACA) المجهولة المتّصلة بالهجمات الكيماوية المزعومة.

كما ذكرت سابقاً، ادعى البعض أن UMLACA يمكن أن تكون القذائف التي صنعتها المعارضة بنفسها، لكن بتفحّص بنية كل من “مدفع جهنّم” و”UMLACA”، أرى أن من الواضح أن هناك فرقاً كبيراً جداً في جودة البنية وتعقيدها.

عندما ظهر مدفع جهنّم للمرة الأولى في أيار/ مايو 2013، ترافق ذلك مع إطلاق شريط فيديو ترويجي يُظهر بنية السلاح، كما هو موضح أدناه.

يمكننا في هذا الفيديو رؤية أنّ الجزء الأكثر تعقيداً من هذا النظام هو منصة الإطلاق، وأن القذيفة نفسها ليست أكثر من مجرد أسطوانة غاز ملحومة على قطب المعادن، ومزوّدة بزعانف. ثم يتم تعبئة رؤوس أسطوانات الغاز بالأسمدة المتفجرة، وتزويدها بما يسمى “شعيلة تأثير” بسيطة. منصة الإطلاق بدائية جداً، هي مجرد أنبوب هاون، صمّمت أجزاؤه الأخرى لتمنحه الاستقرار. نُشر الفيديو التالي يوم 5 آب/ أغسطس، ويظهر قذائف مدفع جهنّم التي يتم إنتاجها.

طرأ بعدئذ على التصميم تحسن طفيف، مع إضافة زعانف الذيل قابلة للتمديد، وجرى إنتاج أعداد كبيرة من القذائف. إذا كانت كل هذه أسلحة كيميائية، فبالتأكيد كان سيلاحظ شخص ما ذلك قبل الآن، وهذا يدل حقاً على بدائية تصميم هذه الذخائر، الأمر الذي ينسحب إلى حد كبير على جميع الذخائر التي تنتجها المعارضة.

جمعتُ على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية الصور التفصيلية لقذائف UMLACA المجهولة المتّصلة بالهجمات الكيماوية المزعومة، في محاولة لفهم كيفية تصنيعها وتركيبها، وكيفية عملها. ما أصبح جليّاً هو أن قذائف UMLACA أكثر بكثير من مجرد برميل على متن صاروخ. تضمّن تقرير هيومن رايتس ووتش في 21 آب/ أغسطس رسماً تخطيطياً لقذائف UMLACA ساعدتُ شخصياً في إنتاجه، كما هو موضح أدناه.

330mm_chemrocket_diagram_2

هناك الكثير من التفاصيل التي تشير إلى هذا أكثر تطوراً من أسطوانات الغاز المحمّلة على عصا، منها مثلاً الطريقة التي يظهر فيها الرأس الحربي مصمماً ليتفكك. هناك دلائل على ذلك في مختلف أشرطة الفيديو والصور التي تبيّن بقايا القذيفة. التُقطت الصور التالية من 4 قذائف UMLACA مختلفة، تبين ما تبقى من الغلاف الخارجي للرأس الحربي.

Strips

تلاحظ أنها انقسمت دوماً بالطريقة ذاتها تماماً، على طول رؤوسها الحربية، التي صنعت على ما يبدو بحيث تكون هشّة أساساً، كي تتمزق بهذه الطريقة. مثال آخر هو الصاروخ نفسه، فكما يوضح الفيديو أدناه نوعاً من قذيفة UMLACA شديدة الانفجار، فإن غلاف الصاروخ، الذي ثُبتت عليه زعانف الذيل، جرى تصنيعه بشكل منفصل، وتم تركيبه بإحكام على الصاروخ، مع إضافة مثبّتات إلى نهايته، بحيث يمكن وضعه بإحكام على قاعدة الرأس الحربي (بدءاً من الثانية 40 فصاعداً).

هذه ليست سوى بضعة أمثلة عن جودة تصميم القذائف، ما يدل على أن هذا أعد ما يكون عن أن تتمكن المعارضة أن تصنعه بنفسها، وما يدل بقوة أيضاً على أنه مصنوع من قبل الجيش السوري، أو أحد حلفائه. يمكن الاطلاع هنا على مزيد من الفحوصات التي تتناول بنية القذائف.

هناك أيضا عدد من أشرطة الفيديو والصور التي تظهر ما يبدو أنه قذائف، أو أنواعاً منها، تستخدمها القوات الحكومية. يظهر الفيديو أول هنا ما يبدو أنه نسخة أكبر من القذيفة ذاتها، يجري تحميلها على قاذفة، ثم إطلاقها.

يدّعي هذا الفيديو إظهار واحدة من القذائف التي تنطلق من محطة القدم للسكك الحديدية في دمشق، والتي تسيطر عليها الحكومة.

تبيّن اللقطات التالية، المأخوذة من شريط الفيديو، بوضوح ملامح الصاروخ المطابقة للملامح غير العادية لقذائف UMLACA المجهولة المتّصلة بالهجمات الكيماوية المزعومة.

Launch

تُظهر هذه الصورة ما يبدو أنها قذيفة UMLACA يتم تحميلها في ما وصفها خبير الأسلحة “نيك جينزن جونز- Nic Jenzen-Jones” بأنها قاذفة من نوع “فلق-2” إيرانية الصنع، مع صورة لعربة الإطلاق نفسها التي التقطت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012.

BSy-rESCMAAJunm

من الممكن أيضاً العثور على الموقع الدقيق لإحدى القذائف التي أطلقت، واستنتاج أنها أُطلقت من الشمال، من موقع اللواء 155 صواريخ، و المواقع ذات الصلة به (التفاصيل هنا).

هذا هو الدليل على أن الحكومة السورية قادرة على الهجوم، وأن لديها تاريخاً باستخدام القذائف المرتبطة بالهجوم الكيماوي. أما بالنسبة للأدلة على مسؤولية المعارضة السورية، فإنها تبدو أدلّة واهية وضعيفة جداً على أرض الواقع. لديك ادعاءات بأن الهجمات مزوّرة، وأن الضحايا هم من الرهائن العلويين المختطفين من اللاذقية، والذين اقتيدوا بطريقة ما عبر مئات الأميال من الأراضي المتنازع عليها والتي تسيطر عليها الحكومة، وصولاً بهم إلى دمشق. وهناك مزاعم بأن هذا كان نوعاً من حادث عرضيّ تعرضت له الأسلحة الكيميائية المورّدة من السعودية، لكن هذه المزاعم فشلت في تفسير كيف يمكن لحادث عرضيّ أن يؤثر في منطقتين منفصلتين. وهناك مزاعم أخرى تتمحور حول وجود السارين لدى المعارضة، استناداً إلى تقارير تركيّة ظهرت في أيار/ مايو، تفيد بإلقاء القبض على أعضاء في جبهة النصرة مع السارين. وقيل لاحقاً إنّ “السارين” هو مادة مانعة للتجمد، وقد حوكم هذا الأسبوع بالضبط بعض الأشخاص بتهمة محاولة صنع السارين، لأن لائحة تسوقهم تضمّنت بعض مكوناته، وليس السارين نفسه. يبدو لي، أنه بالمقارنة مع الأدلة التي تؤكد مسؤولية الحكومة عن الهجمات، فإن الأدلّة على مسؤولية المعارضة تبدو واهية وضعيفة للغاية.

يمكن العثور هنا على المزيد بشأن موضوع هجمات 21 آب/ أغسطس، ويمكن الاطلاع هنا على المزيد من المقالات بشأن الأسلحة الكيميائية وسوريّة، بما في ذلك مقابلات ثريّة جداً بالمعلومات، أجريت مع متخصصين بالأسلحة الكيميائية.

يمكنك الاتصال بالمؤلف على تويتر brown_moses@ أو عن طريق البريد الإلكتروني: brownmoses@gmail.com.

نشرها الكاتب في مدوّنته هنا، بتاريخ: الإثنين، 16 أيلول/ سبتمبر، 2013.

Advertisements

2 comments on “من كان المسؤول عن هجوم 21 آب/ أغسطس؟

  1. عمل ممتاز سيد ماهر .. مشكور على هذا الجهد

يرجى تسجيل تعليقك..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: