تعليق واحد

الروس يستحقون أفضل من بوتين

John_McCain_official_portrait_2009بقلم: السيناتور جون ماكين

عندما عرض عليّ ديمتري سوداكوف، رئيس تحرير صحيفة البرافدا الروسية،  أن ينشر تعليقي، أشار لي بأنني “سياسي نشط مناهض لروسيا لسنوات عديدة”. وأنا على ثقة من أن هذه ليست المرة الأولى التي يسمع فيها الروس توصيفي بأنّي خصمهم. وعلى اعتبار أن غرضي هنا هو تبديد الأكاذيب التي يستخدمها حكام روسيا لإدامة سلطتهم وتبرير فسادهم، اسمحوا لي أن أبدأ مع تلك الأكذوبة. أنا لست معادياً روسيا. أنا موالٍ روسيا، وأكثر مولاةً روسيا من ذلك النظام الذي يحكمكم بشكل سيّء اليوم.

وإني إذ أزعم ذلك، فلأنني أحترم كرامتكم وحقكم في تقرير المصير. أؤمن بضرورة أن تعيشوا وفق ما يمليه الضمير، وليس وفق ما تمليه حكومتكم. أؤمن بأنكم تستحقون فرصة لتحسين حياتكم في اقتصاد مبني ليدوم وليستفيد منه الجميع، وليس مجرد حفنة متسلّطة فحسب. يجب أن يحكمكم قانون واضح، يطبَّق بانصاف واتساق، نزيه وعادل. أزعم ذلك لأنني أعتقد أن الشعب الروسي، وبما لا يقل عن الأمريكيين، وهبه الخالق حقوقاً غير قابلة للتصرف، في الحياة، والحرية، والسعي لتحقيق السعادة.

لا يستطيع أي مواطن روسي أن يصرّح بما أقوله. فالرئيس بوتين ورفاقه لا يؤمنون بهذه القيم. إنهم لا يحترمون كرامتكم ولا يقبلون سلطتكم عليهم. إنهم يعاقبون المعارضين ويسجنونهم. أنهم يتلاعبون بانتخاباتكم ويزوّرون نتائجها. يسيطرون على وسائل إعلامكم. يضايقون المنظمات التي تدافع عن حقوقكم في حكم أنفسكم، ويهددونها، ويبعدونها. ولإدامة قوتهم، فإنهم يعززون الفساد المستشري في محاكمكم واقتصادكم، ويروّعون الصحفيين الذين يحاولون فضح فسادهم، بل ويغتالونهم.

إنهم يسنّون قوانين لشرعنة تعصبهم ضد أناس يدينون توجههم الجنسي. يزجّون أعضاء فرقة موسيقى روك “سوقيّة” في السجن، لجريمة كونها استفزازية ومبتذلة وتمتلك الجرأة للاحتجاج على حكم الرئيس بوتين.

لم يكن سيرجي ماغنيتسكي ناشطاً في مجال حقوق الإنسان. كان محاسباً في شركة محاماة موسكو. كان شخصاً روسياً عادياً لم يفعل أمراً غير عادي. فضح واحدة من أكبر سرقات حكومية تتعرض لها الأصول الخاصة في التاريخ الروسي. كان مهتماً بسيادة القانون، وكان مؤمناً بأن لا ينبغي لأحد أن يكون فوق القانون. لكنه، من أجل معتقداته، وشجاعته، أوقف في سجن “بوتيركا” من دون محاكمة، حيث تعرض للضرب، وأصيب بالمرض، ومات. وبعد وفاته أجريت له محاكمة تذكّرنا بعصر ستالين، وقد وُجد، بطبيعة الحال، مذنباً. لم تكن تلك فقط جريمة ضد سيرغي ماغنيتسكي. بل جريمة ضد الشعب الروسي، وضد حقّكم في حكومة نزيهة، حكومة جديرة بسيرجي ماغنيتسكي، وبكم.

يدّعي الرئيس بوتين أنّ هدفه هو استعادة عظمة روسيا في الداخل، وبين دول العالم. ولكن ما هي التدابير التي اتبعها في استعادة عظمتكم؟ لقد منحكم اقتصاداً يكاد يستند كلياً على حفنة موارد طبيعية، اقتصاداً من شأنه أن يرتفع وينخفض مع تلك السلع. ثراء هذا الاقتصاد لن يدوم. وإذا دام، فسيكون في معظمه في حوزة حفنة من الفاسدين المتنفّذين. الرساميل تفرّ من روسيا، التي تُعتبر – نظراً لكونها تفتقر إلى سيادة القانون وإلى اقتصاد كلّي قائم على الاتساع- بلاداً خطرة جداً على الاستثمار وريادة الأعمال. لقد منحكم نظاماً سياسياً يعززه الفساد والقمع، لا يتحمل المعارضة.

كيف عزّز مكانة روسيا الدولية؟ بأن يجعل روسيا تتحالف مع بعض الأنظمة الاستبدادية الأكثر هجومية والأكثر تهديداً للعالم. من خلال دعم النظام السوري الذي قتل عشرات الآلاف من شعبه للبقاء في السلطة، وعن طريق منع الأمم المتحدة من مجرّد إدانة جرائمه الوحشية. عن طريق رفض أن هناك موضوعاً يستحق من العالم الاهتمام به، يتمثّل في المجازر التي ترتكب بحق الأبرياء، ومحنة ملايين اللاجئين، وتزايد احتمال نشوب حريق يلفّ البلدان الأخرى. إنّه لا يعزّز سمعة روسيا على الصعيد العالمي، بل يحطّمها ويدمرها. فقد جعلها صديقة للطغاة وعدوة للمظلومين المضطهدين، وأفقدها ثقة الدول التي تسعى الى بناء عالم أكثر أمناً وسلاماً وازدهاراً.

لا يؤمن الرئيس بوتين بهذه القيم لأنه لا يؤمن بكم. إنه لا يؤمن بأن الطبيعة البشرية في الحرية يمكن أن ترتفع فوق ضعفها، وأن تبني مجتمعات عادلة وسلميّة ومزدهرة. أو أنه، على الأقل، لا يؤمن بأن الروس قادرين على ذلك. لذلك فقد حكم من خلال استغلال نقاط الضعف هذه، من خلال الفساد والقمع والعنف. إنه يحكم من أجله، وليس من أجلكم.

أما أنا فأؤمن بكم، وبقدرتكم على حكم أنفسكم، وبرغبتكم بالعدالة والفرص. أؤمن بعظمة الشعب الروسي، الذي عانى كثيراً وحارب بشجاعة في المحن الرهيبة لإنقاذ أمتكم. أؤمن بحقكم في بناء حضارة جديرة بأحلامكم وتضحياتكم. وإنني حين أنتقد حكومتكم، فليس لأنني ضد روسيا، بل لأنني أؤمن بأنكم تستحقون تؤمن بكم وتلبّيكم.. أتوق إلى ذلك اليوم الذي لديك.

ترجمة: ماهر الجنيدي

يمكن الاطلاع على النص الأصلي باللغة الإنجليزية في موقع البرافدا، هنا.

Advertisements

One comment on “الروس يستحقون أفضل من بوتين

  1. شكراً لك على الترجمة..
    هناك مشكلة ما في آخر سطر وفي رابط المقالة الأصلية.

يرجى تسجيل تعليقك..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: