تعليق واحد

كلمة وردّ غطاها مع صديق (حتى تاريخه)

Adnan Al Hussaini

بقلم: عدنان الحسيني*

(* عدنان الحسيني، صديق حتى تاريخه (كما يريد).. لبناني الأصل، مهاجر  إلى كندا منذ سنوات. سأضع لاحقاً تعريفاً شخصياً له. كتب هذا الرسالة كرد على موقفي من الفيديو المنشور في يوتيوب http://youtu.be/RWhLQ_o5s88 بعنوان: “فيديو مسرّب يظهر وحشية حزب الله بالتعامل مع الجرحى السوريين”).

لقراءة نصيحة زميله “علي زين العابدين” بإطلاق النار بدلاً من الكلام، انقر هنا.

 ——————————————————-

يا صديقي، (حتى تاريخه)
يا الله كم أنت واضح وشفاف لتستطيع تحديد العدو بعبارة قصيرة: “حزب الله، ولواء العباس، وجماعة لبيك يا زينب”، وعليه عرفت نفسك كذا: “نحن السوريين”.

يا صديقي، (حتى تاريخه)، لا أظنك قرأت المقالة المنشورة، أعلاه، فتسرًعك بالإجابة يؤكد ذلك، وعليه لن أعود إلى مضمون المقالة، وسأناقشك على قدر إجابتك وموقفك المعلن فيها، وَبتقديري أنه ناتج عن موقف “سردينيّ” معلّب مسبقا، أعمى بصيرتك، وجعلها بصيرة آلية، تعمل بمبدأ كلب بافلوف “الانعكاس الشَرطي” كلما ذُكرت المقاومة، فيصبح كل من لا يدين بخطك، وخط شركائك (سآتي بتفصيلهم لاحقا)، يصبح “محمودات” كما تقول أحدى شخصيات مسرحية “فيلم أميركي طويل” للمبدع -الشبّيح برأيك” زياد الرحباني.

يا ماهر
أنت لا تحتاج إلى عداوة المذكورين أعلاه، ليتبلور وعيك بذاتك السورية المحض. فقط يمكنك قراءة مقال لأحد كتاب الحرية والسيادة والاستقلال، أو كتابة مقال في إحدى الصحف الممولة من أنظمة الخليج، أو في أفعل الحالات استضافتك في إحدى فضائيات العهر العربي لتدلي بدلوك (وما حدا أحسن من حدا) فتنتفخ أوداج الأنا، وتبدأ بإعطاء دروس في حب الحياة، ومبادئ الوطن أولا، والطائفة أولا، والحي أولا، والزاروبة أولا، وصولا إلى أصابع يديك، فتهتف يدُك: خنصري أو بنصري، أو وسطاي أولا؛ ومفهوم “أي شيء أولا”، لا أظنك جاهلا ما يهدف إليه بترويجه وتعميمه وجعله مسلك حياة بالنسبة للعربي، وخاصة في شقّه المتعلق بفلسطين، فيصبح كل واحد همّه الأوحد والأول هو أين يضع إصبعه الوسطى.

يا ماهر، يا صديقي، (حتى تاريخه)
بين البلدان العربية قاطبة، وحدها سوريا، كانت الوطن الذي يرى ذاته من خلال العروبة، ويعتبرها المدخل إلى تعريف الوطن. فلم تكُ يوما ترى نفسها وطنا للسوريين فقط، بل هي وطن كل عربي، فكلّ مآسينا في هذه الأمة، على مرّ الزمن، نهضت بها أكتاف سوريا والسوريين، وتحملت وتحمّلوا أعباءها، وتبعاتها، وكفكفت وكفكفوا دموع أيتامها ولاجئيها (من فلسطين، إلى لبنان والعراق) وفتحت وفتحوا أبواب جامعاتها للطلاب العرب، وبيوتها للنازحين؛ وحدها يدخلها العربي -أي عربي- بدون تأشيرة دخول، ويتملّك فيها بدون كفيل، ويعمل أيضاً. سوريا -التي أنت ابنها – لم تقل لك يوما أنت أصلك من فلسطين، فماذا تفعل هنا؟ ولماذا تدرس مجانا في جامعتي؟

أجل يا صديقي (حتى تاريخه)، تلك هي بعض من سوريا التي نحبّ، سوريا الدولة والوطن الذي ناء بعبء الإنفاق العسكري على مدى عشرات السنوات، بما يقدر بأكثر من خمسين بالمئة من موازنتها السنوية، بفعل الخطر المتجسّد في الكيان الصهيوني، وضرورات التسليح لمواجهته التي أثمرت انتصارات متوالية، منذ استفردت أميركا بالعالم، مع بدايات التسعينيات حتى قمّة المواجهة في حرب تموز ٢٠٠٦، وانكسار مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي مهّد له بمجهودات لا تحصى ولا تعد، أقلّها تعميم مبدأ “وطني أولا”، ويبدو أن فيروسها أصابك فيمن أصاب.

يا صديقي، (حتى تاريخه)، لا أخال أنك تتوهم التحدّث باسم كلّ السوريين، وللتذكير فقط، أن أكثر السوريين (ولا يحتاج الأمر إلى برهان) لا يزالون في الموقع الرافض لخياراتك ومواقفك، ومواقف ربعك، بل أن الكثير ممن هم في صفّك لربما بدؤوا بمراجعات ذاتية لمواقفهم، بعد أن بدأت ترتفع صيحات بعض قادة المعارضة: “الثورة سُرِقَت يا عالم، يا هوووو”. ومن سرقها؟ إنهم الشركاء في الثورة.

ومن هم شركاء الثورة؟ دعني أردد أسماء بعضهم على مسمعك، ولنبدأ بالأقربين، ثم الأبعدين: إمارة العيديد العظمى المكناة قطر، (ويتبعها الإخوان المسلمون بتفرعاتهم)، المهلكة العربية السعودية وماكينة الإرهاب الشرعي: القاعدة، السلطنة العثمانية وإمارة المؤمنين في اسطنبول، ثم أنظمة الاستعمار القديم والحديث: بريطانيا التي كانت عظمى، وفرنسا التي كان الأم الحنون لبعض شركائك في لبنان، ثم الولايات المتحدة الأميركية، أم وأب وربّ ما يسمى “إسرائيل”، وأخيرا ليس آخراً ما يسمّى “إسرائيل”. هذا على المستوى الأعلى من الشراكة، وفي المستويات الأدنى تأتي المجالس، والتجمّعات، والهيئات والتنسيقيات، والجيوش والألوية، والكتائب (غير الكتائب اللبنانية)، والجبهات (كالنصرة مثلا)، والدويلات كداعش ومثيلاتها، (ولا أخالك تعيش يوما في ظل حكم داعش، وأنت العلماني حسب ما أعرفك، وإن كنت شلحت، كما قلت في حوار سابق)، إلى أن يصل الأمر من الصغر إلى ١٤ آذار، يصبح سمير جعجع شريكا وصديقا لثورتك. تباً لها من ثورة بائسة إذن، يا صديقي (حتى تاريخه)، ويحزنني أن ينطبق عليها القول: “تخبزي بالأفراح”.

يا ماهر، يا صديقي، (حتى تاريخه)، تعود بي الذاكرة إلى أقل من عشر سنوات خلت، دار حوار بيننا حول سوريا، وأجدني ما زلت مؤمنا بما قلته لك يومها من رأيي في أن سوريا -أجل- فيها الكثير من الخراب الذي يحتاج إلى إصلاح، على كل الصعد، وهذا أمر داخلي منوط بكم، وأقل الإيمان أو العقل أن تتعظوا مما حدث في لبنان خلال الحرب الأهلية، بدون أن تتعلموا الدرس بنسخه وإعادة تسميعه فوق أشلاء وطن.

وأذكر -فيما يحضرني- أنني قلت لك: منعت سوريا في لبنان التقسيم، وغلبة مشروع على آخر، (بالرغم من كل ما يمكن أن أقوله ضدّ هذه الغلبة)، ثم أنها قدمت الآلاف من شهداء الجيش السوري البطل في مواجهات اجتياح لبنان سنة ١٩٨٢، وساد بعدها الزمن الإسرائيلي، وحدثت مجازر صبرا وشاتيلا، بعد أن تفرقت المقاومة الفلسطينية، بقياداتها ومراكزها في شتات جديد، وفُرِضٓت اتفاقية ١٧ أيار على لبنان المهزوم مع الكيان الصهيوني، وكان رئيس جمهورية لبنان يومها أمين الجميّل (شريك ثورتك على بعض حياء)، يومها سوريا -وحيدة-، قالت لا، وتبنّت فعل المقاومة الوطنية اللبنانية أولا، ثم الإسلامية، كامتداد لحركة المقاومة العربية والفلسطينية، والوطنية اللبنانية، فأسقطت ١٧ أيار، ثم بدأت بمراكمة الإنجازات، إلى أن تحقق الإنسحاب الإسرائيلي بالقوة، وليس بالمفاوضات، من معظم أراضي لبنان المحتلة، في سنة ٢٠٠٠، وبمساهمة أساسية من سوريا في تلك المواجهة اليومية المفتوحة.

يا صديقي، (حتى تاريخه)
وصولا، إلى مقتل الرئيس الحريري، مرورا بتفجير مقر التجارة العالمي من قبل بعض شركائك الحاليين، وما عقب ذلك من احتلال لأفغانستان، ثم العراق (بمشاركة معظم الشركاء في ثورتك المزعومة)، ما بدلت سوريا موقفها من حقها في استعادة أرضها أو أية أرض عربية محتلة، ولم تتخلَ عن مقاومة تشهر السلاح في وجه العدو، في كل الجبهات المفتوحة وخاصة لبنان، والعراق، وفلسطين، ولم تتراجع عن شراكتها لهذه المقاومات، أو احتضانها ودعمها، وتحمّلت كل الضغوط، ورفضت كل المساومات في شأن فكّ تحالفها هذا، والتخلي عن دورها، فقُتِلَ الحريري والتهمةُ جاهزة، وانكفأت سوريا إلى داخلها، واستمرت في دورها بدعم خط المقاومة، إلى أن أشهر أصدقاء ثورتك الآن الحرب على المقاومة برمّتها سنة ٢٠٠٦ وكان ما كان من نتائج ما أسماها بعض شركائك: مغامرة غير محسوبة، وأسمتها المقاومة: أجل مغامرة لم تجلب سوى الكرامة والعزّة والانتصار. وكانت قمة انهزام لتسونامي شركائك الذي اجتاح العالم، وانكسار أبدي لمشروع الشرق الأوسط الجديد
واستطرادا جرّب العدو مع غزّة سنة، وكانت سوريا وحركات المقاومة الأخرى في قلب تلك المواجهة، وفي عبوات الصواريخ التي انطلقت من غزّة.

يا ماهر، إن سوريا هي دور، وهذا الدور هو بمثابة القطب من الرحى، وهو المقصود الإطاحة به بثورتك المستعارة، وبثوارها المستعارون، وبقياداتها أو جلّهم المدرجين على قوائم القبض لدى دوائر بندر بن سلطان والحمدين سابقا، ولهذا الدور حُماة، وهبوا أنفسهم للدفاع عنه، بكل وعي تاريخي أو مستجد، وببساطة وعفوية، تشبه بساطة وعفوية مهدي ياغي، الذي لا يريد الزواج بحورية من حوريات الجنة، وودّ لو أنه قبّل أمه، كلما خطر له ذلك، لكن الفقر والتعتير منعاه مرارا من ترجمة حبّه لها إلى فعل، فذهب للدفاع عن بقايا أمل له، لنا، وللأمة جميعها، بما فيها أنت، في سوريا، في وجه شركائك مجتمعين.

نشرها على صفحته الفيسبوكية في 12 أكتوبر 2013، الساعة 3:31 صباحاً بتوقيت “القصير”.

لقراءة هذه الرسالة في صفحة عدنان الحسيني، انقر هنا.

لقراءة نصيحة زميله “علي زين العابدين” بإطلاق النار بدلاً من الحوار، انقر هنا.

الفيديو:

Advertisements

One comment on “كلمة وردّ غطاها مع صديق (حتى تاريخه)

  1. […] ← كلمة وردّ غطاها مع صديق (حتى تاريخه) […]

يرجى تسجيل تعليقك..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: