2 تعليقان

الردود على التقرير النهائي للهيئة العامة للأمم المتحدة حول استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا – الجزء الأول

Brown-moses1بقلم: براون موسيس (13 ديسمبر 2013)

 ترجمة: باسل وطفة

نُشر أمس التقرير النهائي للهيئة العامة للأمم المتحدة في سوريا على الإنترنت (هنا). تضمن التقرير التحقيق المفصل حول الزعم باستخدام السلاح الكيماوي مرات عديدة في سوريا. وجّهت دعوة إلى عدد من اختصاصيي الأسلحة الكيماوية لتقديم رؤيتهم حول المحاور المختلفة في التقرير، وسأركّز اليوم على الهجمات التي حصلت في: خان العسل، سراقب، والشيخ مقصود.

خان العسل:
في يوليو ( تموز) الماضي، قدمت روسيا إلى الهيئة العامة للأمم المتحدة تقريراً في مئة صفحة حول تحقيقهم الخاص في موضوع الهجوم الكيماوي في 19 مارس (آذار) 2013. وفي حين أن التقرير لم يُنشر، فإن نتائجه الرئيسية تم تفصيلها من قبل وزارة الخارجية الروسية حين تقديم التقرير المذكور، وقد أعيدت في بيان أكتوبر (تشرين أول) على لسان فيتالي شوركين، المندوب الدائم لجمهورية روسيا الاتحادية في الأمم المتحدة:

“لقد ثبت في تاريخ 19 مارس (آذار)، أن المتمردين أطلقوا صواريخ غير موجّهة من نوع “بشائر-3” باتجاه خان العسل الخاضع لسيطرة القوات الحكومية. كما تعلمون، فقد قُتل 26 شخصاً ( 16 منهم من الأفراد العسكريين)، وأصيب 86 شخصاً وتعرضوا للتسمم على درجات مختلفة.

تدلّ نتائج التحليل بوضوح على أن المعدات الحربية المستعملة في خان العسل، لم يتمّ تركيبها صناعيّاً وقد تمت تعبئتها بالسارين. تقنيّاً، تثبت مواصفات السارين على أنه لم يركّب صناعياً كذلك. إن غياب المثبّتات الكيميائية في عينات المواد الكيميائية الخاضعة للكشسف، يشير إلى إنتاجها الحديث نسبياً. الصاروخ المستعمل ليس نموذجياً للتطبيق الكيماوي. الهيكسوجين المستعمل كعامل شحن مفتاحي لا يستخدم في الذخيرة النموذجية. بناء على ذلك، تتوفر كل الأسباب للاعتقاد بأن من استخدم السلاح الكيماوي في خان العسل، هم مقاتلو المعارضة.

بحسب المعلومات المتوافرة لدينا، فإن إنتاج صواريخ “البشائر-3″ غير الموجهة، بدأ في فبراير (شباط) 2013 من قبل ما يسمّى لواء” بشائر النصر” التابع للجيش السوري الحرّ”.

لم يزعم الروس أن الصاروخ المصنع ذاتياً (Do It Yourself) قد أطلق من قبل المعارضة وحسب، بل أيضاً حدّدوا نوعه ” بشائر-3″ والمجموعة التي فعلت ذلك “لواء بشائر النصر”. قد يفترض المرء، بما أن هذه المزاعم تتعلق بالتقرير ذي المئة صفحة والذي تم تقديمه إلى الأمم المتحدة، أن فرق التحقيق في هجمات خان العسل، ستكون محيطة بكل تفاصيل هذه الصواريخ، والمحددة بشكل لا يصدق. على أية حال، فقد انخفض وضوح هذه الصورة في التقرير النهائي للأمم المتحدة:

“تلقّت بعثة الأمم المتحدة معلومات متضاربة حول كيفية إلقاء مواد الأسلحة الكيماوية في حادثة خان العسل. بيانات الشهود التي جمعتها لجنة التحقيق التابعة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، والتي زُودت بها بعثة الأمم المتحدة، تدعم موقف الجمهورية العربية السورية القائلة بأن الصاروخ قد أطلق من الجوار. مع ذلك، وبحسب بيانات لشهود آخرين قدموها إلى لجنة التحقيق التابعة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فإن طائرة حربية قد ألقت قنبلة جوية معبّأة بالسارين.

لم تتمكّن بعثة الأمم المتحدة من الحصول على المعلومات الأساسية أو أي مواد لم تُمسّ وذات صلة بالحادث، والضرورية أيضاً لتحقيق مستقل بناء على المعلومات التي تمّ جمعها”.

يتابع التقرير:

“تلقت بعثة الأمم المتحدة من حكومة روسيا الاتحادية ،تقريرها حول نتائج تحليل العينات التي تم الحصول عليها من منطقة خان العسل بين 23-25 مارس (آذار) والتي حدّدت وجود السارين ومنتجات تفكك السارين على شظايا معدنية ،وكذلك في عينات من التربة أخذت من مكان الحادث في خان العسل”.

بالنسبة لي، فالسؤال هو: ما هو سبب الاختلاف الكبير بين تقرير الأمم المتحدة والتقرير الروسي حول نوع الذخيرة المستخدمة؟ يبدو أن نوع الذخيرة يبقى الدليل الأفضل الممكن للدلالة على الطرف المسؤول، خاصة وأن الروس تمكنوا من تحديد نوع الذخيرة بدقة،وأي مجموعة قامت باستخدامه. إذا كان لدى الروس تفصيلاً على هذا المستوى، لماذا لم يكن تقرير الأمم المتحدة واضحاً حول ما إذا كان “أو لم يكن” الصاروخ مسؤولاً عن ذلك؟.من المثير للانتباه أيضاً ما يذكره تقرير الأمم المتحدة: 

“كان الفريق منفتحاً لاستقبال أيّة عينات “طبية حيوية”، تمّ جمعها مسبقاً من قبل الحكومة السورية، التي ستقوم بعثة الأمم المتحدة بالتحقيق فيها عبر فحوصات الحمض النووي. لم تقم الحكومة السورية بتسليم أية عينات “طبية حيوية” لبعثة الأمم المتحدة”.

لماذا فشلت الحكومة السورية ما يمكن أن يكون الدليل الرئيس في التحقيق؟ في كلتا الحالتين، يبدو أن لدى الروس الدليل الممكن الأفضل حول مسؤولية المعارضة، ومع فشلهم في تضمين نتائجهم في تقرير الأمم المتحدة،فقد حان الوقت بالنسبة للحكومة الروسية لتنشر على الأقل الجزء الخاص بنتائج تحقيقاتهم لتوضيح التناقضات بين التقريرين.

سراقب والشيخ مقصود:

سراقب والشيخ مقصود هما المكانان اللذين أنفقت شهوراً للتحقيق في الهجمات التي حصلت فيهما.ما لفت انتباهي أولاً في تلك الهجمات هو الطريقة التي تمت بها. الصور والتقارير تفترض طريقة متشابهة في كلا الهجومين. أفكاري الأولية كنت قد فصلتها في مقال نشرته في أبريل (نيسان) 2013. هجوم 29 مارس(آذار) في سراقب، والذي وقع بعد اسبوعين من الهجوم على الشيخ مقصود، ورد توصيفه في تقرير الأمم المتحدة كالتالي: 

“مصدر مقرّب من المعارضة، زعم أنه في تاريخ 29 مارس (آذار) شوهدت حوامة فوق الجزء الغربي من سراقب تحلق بالاتجاه من الشمال باتجاه الجنوب، وأنها ألقت مواداً في ثلاثة مواضع. سجّلت نقطة التأثير الأولى في الجزء الشمالي من المدينة، والثانية وسط فناء منزل إحدى العائلات، والثالثة قريباً من نقطة تفتيش تابعة للمعارضة على طريق إدلب – حلب. سجّل أثر من دخان أبيض تدلى من الحوامة أثناء إلقاء الذخائر بحسب زعم من شاهد ذلك.

هذا ما يتفق غالباً مع التقرير المفصل الذي نشرته تزامناً مع الهجوم في سراقب الذي حصل في 17 مايو (أيار)، لكني اعتقدت في ذلك الوقت أن مادتين فقط قد ألقيتا من الحوامات. لقد سُجل أيضاً أن الهجوم في الشيخ مقصود قد حصل بنفس الطريقة، لكن كان هناك روابط أكثر بين الحادثتين.

يصف تقرير الأمم المتحدة الذخيرة التي استعملت في سراقب كالتالي:

“بناء على المعلومات التي جمعتها بعثة الأمم المتحدة من مصدر مقرب من المعارضة، فإن حادثة سراقب “غير نمطية” من حيث الزعم على أن استخداماً للأسلحة الكيماوية قد حدث. الأسلحة المستخدمة المزعومة بإمكانها حمل مواد سامة تقل عن 200 ملم. بحسب الزعم، استعملت قنابل غاز مسيلة للدموع بالتوازي مع ذخيرة السلاح الكيماوي.إن لبّ الأداة المستخدمة، كان (كتلة الرماد= مادة اسمنتية للبناء) مع فتحات دائرية. هذه الفتحات تعمل ،بحسب الزعم، لتأمين قنابل يدوية صغيرة ضد الانفجار. حالما تضرب كتلة الرماد الأرض، تتفعل مقابض القنابل وتُطلق.بحسب الزعم، فإن نمط القنابل اليدوية تحتوي غازاً مسيلاً للدموع، في حين عُبّئت القنابل الأخرى بالسارين”.

فيما سبق، تحدثت لعدد من اختصاصيي الأسلحة الكيماوية حول هذه الطريقة في التنفيذ. وجهة النظر العامة كانت قد أشارت إلى غرابة هذه الطريقة في الهجوم بالسارين.
يوجد دليل بالفيديو والصور من سراقب ورد في تقرير البي بي سي عن سراقب ويظهر الفيديو أثر الذخيرة الملقاة في السماء كما وصف تقرير الأمم المتحدة.

1

بقايا حطام “كتلة الرماد” المستعملة في الفيديو التالي :

الفيديوهات والصور عن القنابل المستخدمة:


2
بالمقارنة مع تقرير سراقب،تتوافر معلومات قليلة عن الهجوم على الشيخ مقصود، ولكن ما هو موجود يظهر ارتباطاً مع هجوم سراقب. إضافة إلى التقارير عن الذخيرة التي ألقتها الحوامة، تتوافر مجموعة من الصور هنا.

هذه الصور، نرى نفس النمط من بقايا القنابل البيضاء،محاطة بنفس النوع من الحطام الناتج عن تفكك “كتلة الرماد”.يبدو أن هذا الدليل يربط بين الحادثتين، ويشير إلى استخدام السارين في الهجوم على الشيخ مقصود.

لم تتوقف قصة القنابل البيضاء هنا، في مايو (أيار)، أرسلت الصور التالية إليّ من قبل “جيفري روجينديجيك” لمقاتل من جبهة النصرة (دقة عالية هنا).

34

يستدعي ذلك أسئلة فيما إذا كانت جبهة النصرة تمتلك القنابل ذاتها، وأين كانت في الحقيقة. الصحفي ألفرد هاكنسبرغر قبل التحدي للبحث في هذا الموضوع.وقد فصّل نتائجه في تقرير على مدونتي (The Hunt For Chemical Weapon Attack Linked Gas Grenades In Syria).

البداية ، لم يتمكن أحد من تمييزهم، واعتقدنا أنّا وصلنا إلى نهاية مسدودة.لكن لاحقاً ،وجدنا اثنين من المتمردين على خط الجبهة في السفيرة، وقد تمكنا من التعرف عليهم مباشرة. لقد كانوا متأكدين من رؤيتهم مع المتمردين، لكنهم لم يتذكروا فيما إذا كانوا من لواء التوحيد أو جبهة النصرة. على اية حال، فقد قالوا أن تلك قنابل دخانية، وليست كيماوية. لاحقاً عثرنا في حلب على رجلين ذكرا الشئ نفسه.

وأضاف:

“يبدو أنه في حال كانت تلك القنابل تحمل السارين، في الهجوم على سراقب، فلا يظهر أنها صممت أساساً لذلك.بالنسبة لي، لطالما كان الهجومان على سراقب والشيخ مقصود غامضين بعض الشئ. طريقة التنفيذ بدت غير ملائمة وتتسم غالباً بمخاطرة ذاتية. لماذا تستعمل حوامة لإلقاء 3 أنواع من الذخيرة لمثل هذا العدد القليل من الإصابات، وفي مناطق ليس لها أهمية عسكرية واضحة؟ هل يمكن أن يكون ماشهدناه في تلك الهجمات اختباراً؟ لم تتوافر تقارير أخرى حول هذه القذائف لتتم العودة إليها فيما يتعلق بالهجمات الكيماوية، لذلك يبقى الموضوع غامضاً نوعاً ما.

لقراءة الجزء الثاني من المقال باللغة العربية، انقر هنا.

لقراءة المقال الأصل باللغة الإنجليزية، انقر هنا.

 

Advertisements

2 comments on “الردود على التقرير النهائي للهيئة العامة للأمم المتحدة حول استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا – الجزء الأول

يرجى تسجيل تعليقك..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: