3 تعليقات

الردود على التقرير النهائي للهيئة العامة للأمم المتحدة حول استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا – الجزء الثاني

Brown-moses1بقلم: براون موسيس (14 ديسمبر 2013)

 ترجمة: باسل وطفة

في الجزء الثاني من سلسلة حلقات أكتبها عن تقرير الأمم المتحدة النهائي حول استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، يبحث هاميش دي بريتون-غوردون القائد الأسبق للقوة “الكيميائية،الجرثومية،الإشعاعية،النووية” البريطانية، والرئيس التنفيذي للعمليات في سيكيوربايو (Securebio) فيما حققته ولم تحققه كلتا المنظمتين: الأمم المتحدة/ منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، ويفصّل أفكاره حول موضوع استخدام السلاح الكيماوي في سوريا.

التقرير النهائي للأمم المتحدة/ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. التفويض وما أُنجز وما لم يُنجز.

تفويض الأمم المتحدة/ منظمة حظر الأسلحة الكيماوية كان واضحاً جدّاً ” التحديد فيما إذا استخدمت الأسلحة الكيماوية في سوريا”. هذا التفويض يشير إلى الاستخدام المزعوم للسلاح الكيماوي في خمسة مواقع في حلب، دمشق، وسراقب. يشمل التقرير أيضاً خان العسل الذي قدّم الروس معلومات حوله،ويضعون اللوم فيها بشكل قطعي على عاتق المعارضة. قد يكون ذلك ممكناً، وقد أمكن ذلك عن طريق مداخلات قدمها عدة خبراء حول العالم،بعض منهم منافقون، والتي ترجمها وفنّدها بروان موسيس.على أية حال، فالفريق الذي شُكّل برئاسة “المتمكّن جدّاً” آكي سيلستورم، لا يبدو أنه يحوز الخبرة للحكم في موضوع استخدام السلاح الكيميائي، يشمل فريقه علماءً ومحققين مناسبين للمهمة المطلوبة، لكن ما كان ينقصهم هو أن يشاركهم خبراء عسكريين قادرين على تحليل ومحاكمة ما يرونه على الأرض،مع درجة عالية من التحديد حول الطرف المسؤول،– ما اتضّح أنه فرصة ضائعة الآن.هذا العوز للخبرة العسكرية يظهر جلياً في حركة مخزون السلاح الكيماوي إلى اللاذقية، والذي تكشّف في وقت متأخر.

أمثالنا من يمتلكون خبرة التحرك في مناطق الحرب كالعراق وأفغانستان، يمكنهم معرفة التحديات أمام تحريك قافلة كبيرة عبر منطقة معقدة وخطيرة جدّاً.الحقيقة أن بعض المسائل التي أصبحت واضحة، كتوفير وتأمين الناقلات المناسبة، تفترض أن أولئك المسؤولين عن عملية التخطيط تعوزهم الخبرة والقدرة على تحديد العيوب في بداية عملية التخطيط، وذلك ما بدا واضحاً. قافلة ذات حجم مماثل تحركت منذ سنوات في أفغانستان من قندهار باتجاه سدّ كاجاكي. كان تحركاً ذي أهمية استراتيجية مماثل لهذا،لنقل المحركات (التوربينات) الكهرومائية إلى سد كاجاكي لتزويد الكهرباء لمحافظات هيلمند وقندهار. استغرق التخطيط حوالي 6 أشهر وتطلب أيضا ما يقارب 10.000 عسكري والكثير من المعدات العسكرية لتحقيق ذلك. هناك، وجب المضي في مسار واحد على طول الطريق السريع.،ثم صعوداً إلى الطريق 66 عبر سانجين إلى كاجاكي، والمرور عبر أو بالقرب من مناطق تسيطر عليها طالبان بقوة- تشابه بصورة مؤسفة التحرك بالأسلحة الكيميائية إلى اللاذقية- حيث التشابه من ناحية التحديات المادية. في النهاية، اجتازت القافلة الصحراء الشاسعة على نحو مفاجئ، على نحو مشابه لعبور هانيبعل جبال الألب، و مع تحقيق عنصر المفاجأة لطالبان، تمّ تسليم التوربينات سليمة حسب التوقيت بنجاح، – الأمر الذي لا يبدو مرجّحاً في حركة السلاح الكيماوي وتحديداً لناحية التوقيت- الواقع إن هذا التأخير على الأرجح سيؤثر على جنيف 2 –يناير (كانون الثاني) 2014، فرصة الأمل الحقيقية الأولى للسلام في صراع السنوات الثلاث هذا.

بالعودة إلى المحققين والتقرير للأمم المتحدة/ مجموعة حظر الأسلحة الكيميائية، نتذكر أنهم وصلوا إلى دمشق في 20 أغسطس (آب) 2013، ووقع هجوم الغوطة في 21 أغسطس (آب) 2013.لا يمكن لأحد أن يصدق استخدام النظام للسلاح الكيماوي مع وصول المحققين إلى المدينة،وبناء على ذلك ابتدأت نظريات المؤامرة، وخلق التشويش والتشكيك في أكثر الأمور تعقيداً على أرض المعركة. أصبح لدى المحققين الفرصة للذهاب إلى الغوطة بعد عدة ايام لجمع الأدلة.سمح كل من النظام والمعارضة بذلك، الأمر الذي أدى إلى مطالبة كل منهما بأي شئ يخفيانه. تحصّل المحققون على مجموعة كاملة من الأدلة في ظروف بالغة التحدي، مما سمح لهم ( الأمم المتحدة/ مجموعة حظر الأسلحة الكيماوية) أن يصرحوا بشكل لا لبس فيه، بأن السارين استعمل في الغوطة بكميات غالباً تتجاوز بضعة مئات من الليترات. جمعت اللجنة أيضاً دليلاً حول طرق إلقاءها، السّمت ومسار الصواريخ. تمّ تحليل ذلك مرة عقب مرة من قبل كثيرين بما فيهم أنا وبعض الخبراء العسكريين ، أكدت أنا بشكل لا لبس فيه أن مسؤولية الهجوم في الغوطة هو قطعاً من فعل النظام. ثلاثة عوامل قادتني لذلك : تفصيل ومستوى التخطيط المطلوب لهذا النوع من الهجمات يفوق قدرة المعارضة، كمية السارين المستخدمة أكبر إلى حد بعيد من إمكانية أن تقوم المعارضة بتصنيعها، وأخيراً، طرق التحميل والإلقاء يمتلكها النظام فقط. بناء على ذلك، لو كنت على الأرض مع فريق ( الأمم المتحدة/ مجموعة حظر الأسلحة الكيماوية) لكنت عزوت الهجمات بكل ثقة للنظام ، بل أكثر من ذلك، حتى وأنا على كرسيي جالساً في مكتبي في بورتون داون في بريطانيا.

ذهبت لجنة ( الأمم المتحدة/ مجموعة حظر الأسلحة الكيماوية) أيضاً إلى خان العسل وسراقب، واستنتجت أن السارين قد استُعمل في كلتا الحادثتين. قمت بتغطية هجوم السارين على البي بي سي مع “إيان بانل” واستنتجت بلا شك، أن النظام كان مسؤولاً، ولم يكن لدينا أي مجموعة مفصلة للتحليل الكيميائي، لكن السلاح الكيماوي بلا شك كان يظهر خارجاً من الحوامة، وحيث أن المعارضة لا تمتلك حوامات، بل يمتلكها النظام فقط. كان واضحاً بالنسبة لي من خلال الظواهر وحديثي مع المهتمين أن هذا هجوماً بالسارين.

لجنة ( الأمم المتحدة/ مجموعة حظر الأسلحة الكيماوية) امتلكت الدليل نفسه بل أفضل من ذلك، و بإمكانها، مع وضع التفويض الرسمي جانباً، أن تميز الطرف الملام. يختلف الهجوم في خان العسل عن غيره من باب إمكانية وضع المسؤولية على المعارضة. استنتجت لجنة ( الأمم المتحدة/ مجموعة حظر الأسلحة الكيماوية) أن السارين قد استُعمل اعتماداً على الدليل الذي قدمه الروس أساساً،و القائل بأن الضحايا كانوا جنوداً سوريين. قد تكون المعارضة- أو يكون للقاعدة طلبية محددة في سوق الأسلحة الكيميائية- وأنهم “المعارضة” قد حصلوا على كميات قليلة من السارين، صرح النظام مؤخراً أنهم قد فقدوا بعض السارين في مطار حلب وأن جنوداً في الجيش السوري وقعوا ضحايا ذلك الحادث. يمكن أن يكون النظام والذي ليس مستبعداً عنه غالباً أن يقتل شعبه من أجل فوائد تكتيكية. وقد يكون قتل الأخ لأخيه وهو ممكن الحدوث ومرجّح أيضاً ، كما حدث في تجربة العراق وأفغانستان ، وفي ساحة حرب معقدة كما في الصراع السوري، يمكن أن يكون هذا تفسيرا ًممكناً.

حسناً، ماذا فعلت لجنة ( الأمم المتحدة/ مجموعة حظر الأسلحة الكيماوية) وماذا لم تفعله؟

قالوا بشكل لا لبس فيه بعد ثلاثة أشهر من الدراسة التفصيلية أن السلاح الكيماوي قد استخدم.. جيد !. ظهرتُ على بي بي سي في برنامج “اليوم” في 21 أغسطس (آب) 2013 الساعة الثامنة والنصف.تم الاتصال بي في الثامنة والربع وطُلب إليّ أن أعلق على الهجوم وكنت قد عدت لتوي من جولة الجري الصباحية حول لندن، ألقيت نظرة سريعة على الدليل ( فيديوهات اليوتيوب) وقلت لبرنامج “اليوم” “يظهر أنه السارين، ويظهر أنه من عمل النظام،بسبب الكمية المستخدمة ومستوى التخطيط المطلوب”،وكنت وقتها قد دعمت وجهة نظري. بالتالي فإن لجنة ( الأمم المتحدة/ مجموعة حظر الأسلحة الكيماوية) لم تحدد الطرف المذنب، والذي يمكن، بل يجب تحديده مباشرة بالشكل الذي يتممه حضور بعض الخبرة العسكرية. هذا مهم، لأننا نعرف أن النظام مسؤول عن هجوم الغوطة، وأولئك المسؤولون عن ذلك يجب أن يواجهوا العدالة في الوقت المحدد، وفي حال كانت المعارضة مسؤولة عن حادثة خان العسل، فعلينا نحن جميعاً أن نكون مستعدين لذلك،لأنه في حال امتلاك المعارضة للسارين فإن القاعدة والدولة الاسلامية في العراق والشام تمتلكانه أيضاً وهذا ما سيشكل تهديداً دولياً والذين نحتاج جميعاً أن نتعامل في مواجهته بمرونة.

حالياً، يقيد النظام السوري ومخزونه من الأسلحة الكيميائية، المجتمع الدولي للحصول على ما يفتدي به نفسه، وهذا السلاح الكيماوي يجب إخراجه من سوريا أو تحييده بأسرع ما يمكن للسماح بأية فرصة لتحقيق أي نمط من السلام- عمل ( الأمم المتحدة/ مجموعة حظر الأسلحة الكيماوية) لم ينتهِ بعد، لكني أعتقد أنهم يجتاجون المزيد من الدعم وأنا أحد من يأملون أن ترتقي حكومة صاحبة الجلالة لمستوى المهمة وأن تقدم ما يمكن لهذا العمل الشاق.

لقراءة الجزء الأول باللغة العربية، انقر هنا.

لقراءة النص الأصل، انقر هنا.

Advertisements

يرجى تسجيل تعليقك..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: