أضف تعليق

من قال إنّ حزب الله ليس حزباً أممياً؟

خان الذكاء زياد رحباني في مقابلته الأخيرة مع سامي كليب حين قال إن حزب الله اللبناني حزب شيعيّ لا أممي!

شيعيّة الحزب المعلنة على الملأ حين حزم أمره واتخذ القرار النهائي بالغرق في المستنقع السوري، والتي جسدتها صرخة حسن نصر الله في رمضان الفائت: “نحن شيعة علي بن أبي طالب في العالم لن نتخلّى عن فلسطين ولا عن شعب فلسطين ولا عن مقدسات الأمة في فلسطين”، التي تذكّر بعديد الطائفة في شتى أرجاء الأرض، هذه الشيعيّة لا توحي بما ينفي عن هذا الحزب أمميّته.

طبعاً، ليس من الضروري البحث عن مظاهر أممية الحزب في إسلاميّة الفقه الشيعي، الذي يستمد جزءاً من أمميته من بذور أممية الإسلام، ولا من خصوصيات ذلك الفقه الذي يدعو الله إلى تعجيل فرج إمام الزمان، بما تنطوي عليه كلمة “الزمان” هنا من شمولية تتجاوز ظرف الزمان والمكان. ليس من الضروري البحث عن مظاهر أممية الحزب هناك، طالما أن “إسلامية” الحزب مشكوك بأمرها لدى معظم جمهور المسلمين، و”شيعيّة” الحزب موضع ريبة من كثير من المرجعيات الشيعية الكبرى، فضلاً عن أبناء الطائفة ذاتها، في لبنان خصوصاً، وفي عموم المنطقة بالإجمال.

دعونا نزيل الغشاوة عن كلمات “فلسطين وشعب فلسطين ومقدسات فلسطين”. ففلسطين بلد لا يحتوي على مقدّسات “شيعية” تبرّر صرخته الحانقة “نحن شيعة علي بن أبي طالب في العالم”. فلقد كانت هذه الصرخة، أكثر من أي شيء آخر، إعلاناً صريحاً عن نشاط أممي سبق أن مارسه الحزب في أمريكا اللاتينية والوسطى (الأرجنتين، البرازيل، براغواي، المكسيك، وغيرها)، وأوروبا، وأفريقيا، وبلدان عربية (غزّة، مصر، مثلاً)، وهو مستعدّ لحشدها بين ما يتوفر له من جمهور غيبيّ مستلب. والجمهور الغيبي هنا نوعان: أحدهما مستلب دينياً، أشبه بذلك الشاب الذي ظهر في مقابلة تلفزيونية وصرّح بأنه (لا يتعاطى بس خالص)، والآخر مستلب عقائدياً، يتكوّن من الذين يؤلمهم أن يفكّروا بأن الحزب أجهز على المقاومة الوطنية اللبنانية، فاستعاضوا عن ألمهم بالإنكار، وبإضفاء القدسية “اليسارية/ القومية/ الوطنية” على مليشياه وعماماته.

ولعلّ امتداد الحزب المكثف مؤخراً، مدعوماً من الحرس الثوري الإيراني، في أمريكا الشمالية، وكندا خصوصاً، دليل على أنّ أممية الحزب باتت حاضرة اليوم في ذهنه أكثر من أي وقت مضى.

يحاول زياد أن يربأ بالحزب عن ممارسة نشاط أممي، من خلال اصطناع هذه المفارقة اللفظية بين شيعية الحزب وأمميته، بما توحيه لفظة “الشيعية” في هذا السياق من أنه جمعية خيرية مدنية تعني فقط بشؤون حياة أبناء الجنوب والبقاع، وسبل معيشتهم، وتقديم الخدمات لهم. محاولاً ذرّ الرماد في عيون من يرى بوضوح أنّ الحزب بات يلعب على المكشوف بما يتجاوز كونه جمعية خيرية شيعية أهلية، وبما يتجاوز الدور المقاوم الذي يدّعيه في شعاراته الفلسطينوية.

خان الذكاء زياد رحباني، كما خانته ذاكرته.

كثيرة هي التجارب التي حوّلت نادياً رياضياً أو فرقة كشفيّة إلى حزب سياسي، ثم إلى حزب يضم جناحاً عسكرياً. جرى مثل هذا في لبنان مع حزب الكتائب الذي- رغم امتداده- رسم لنفسه حدوداً ضمن جغرافيا لبنان فحسب. لكن مسيرة حزب الله، المستندة إلى مخزون “شيعة عليّ بن أبي طالب في العالم”، تجاوزت حدود البلد، وحدود الإقليم، لتشمل العالم بأسره، الذي يتعجّل فرج إمام الزمان والمكان!

نشر أوّلاً في موقع NOW اللبناني. لقراءته في Now انقر هنا.

Advertisements

يرجى تسجيل تعليقك..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: