أضف تعليق

من سأذبح اليوم يا نارا؟

بين شفتيها ونهديها يقرأ: حين أعلنت شركة مايكروسوفت العالمية عن شعارها النصي (السلوغان)، المتبوع بإشارة استفهام «Where do you want to go today?»، أحدثت ضجّة في عالم التكنولوجيا وعالم التسويق على حدّ سواء.

إلى أين أريد الذهاب اليوم؟ ينطوي هذا السؤال على بعد وجوديّ واضح. إلى أين يمضي بنا اليوم؟ هل يعرف المرء أين سيمضي بقيّة لحظات يومه هذا؟ هل يعرف تحديداً ما الفطور الذي سيتناوله، وإلى أيّ مقهى تحديداً سيذهب لشرب فنجان قهوة وتناول الشوكولاتة مع صديقته؟ هل سيلتقيها أساساً؟ هل ستأتي حقاً للقياه؟ أم أنها ستغيب اليوم؟ وبالتالي، أين يريد الذهاب اليوم؟

لعلّه يذهب إلى لقاء المهرّب، الذي سيعطيه جواز سفر مزوّر، وبطاقة طائرة تنقله إلى المجهول الذي اختاره. أو إلى صيدليّة يشتري منها حبوباً تساعده على النوم، أو إلى المسجد، أو إلى أوّل خمارة تفتح أبوابها.

**

إلى أين أريد الذهاب اليوم؟

الخمارة.. هل ثمة في الجيب ما يكفي لطقوسها، وصحن المخلل المغطى بالزيت ورشّة من الفلفل الأحمر؟

هو لا يحب النبيذ منفرداً. والبيرة باردة، لكنّها في نهاية المطاف مملّة، تدعو للسأم وتأمّل وجوه العابرين.. أين وجهك اليوم يا نارا؟. فالعرق يستلزم بعض الشعر والكبّة والكثير من الشجن. لكنّه الويسكي إذن، الويسكي.

يتذكر تماماً الشعار المكتوب على الزجاجة: “Keep Calm & Keep Walking!”، يطالبه بأن يحافظ على برودة أعصابه وأن يتابع المسيرة.

**

ما هذه المسيرة التي تتطلب أولاً أن يحافظ على هدوئه؟ وأين يمضي ثانية؟ فالخمارة هي الركن القصيّ من صندوق حياته. ملاذ العتاب والدموع والحسرات والخيبات. فيها ينسج المؤامرات على نفسه، وعلى عينيها، وشفتها السفلى التي تتدلّى كبيرق. لكنّه لن يحافظ على هدوئه.. سيمضي بعنفوان العاشق وشغفه إلى أصابعها، ليلثم تلك الكلمات التي تسجّلها جواباً لسؤال الفيسبوك: “What’s on your mind?”.. بمَ تفكرين؟ ما الذي يدور في خلدك أكثر من ذلك الشرشف الزهريّ الذي كان يلف جسدك؟ يوم قلت إنه يشبه ما يلتحف به أوفر المعتقلين حظاً في ذلك الشتاء؟

**

– حين سيخرج زكي كورديلو من المعتقل، سيقول له صديقك إنك طالبت مراراً عبر الفيسبوك بإطلاق سراحه.

– تعرّفنا على بعض مرة، ومرتين، وثلاث.. لكن زكي لن يتذكرني… من هذا؟ لن يتذكر أننا شربنا كوباً من الشاي مرة، وزجاجة بيرة مرة أخرى، وكأس ويسكي مرة ثالثة.

– أصدقاؤه كثيرون جداً.. أحبابه ومحبّوه أيضاً.

– لن يتذكر أنه صنع يوماً حالة فرح لنا حين التقيناه صدفة في دبي.. وتعرفنا إلى بعض للمرة الثالثة.

– سيتذكر بسمات وجوه أطفال دبي، حين ارتدى يوماً قناع “مدهش”.

– لن يتذكر الضحكات التي انتزعها من أبنائي.

– حين سيخرج زكي كورديلو من المعتقل سيتذكر كل هذا.. فأصدقاؤه كثيرون جداً.. أحبابه ومحبّوه أيضاً.

– لن يتذكر يا نارا.

– غير أن كوب الشاي لن ينسى ذلك، ولا زجاجة البيرة، ولا كأس الويسكي. ولا البسمات ستنسى ذلك، ولا ضحكات أطفالك.

**

إلى أين أريد الذهاب اليوم؟

أتذكر اليوم نهديك جيداً يا نارا، والشرشف الزهريّ، وحلمتيك، وأصابعك، وشفتك المتدليّة كشعار..

ولكن ماذا أفعل إذا كان السؤال الأول الذي طرحه الفيسبوك اليوم على أطفالنا: “مين بدنا نذبح أول شي منكم؟ مين بدنا نقطعلوا راسه أول شي؟”.

– هذا.. هذا.. هذا..

من يجرؤ أن يقول “أنا” في ظل هذا الساطور؟

**

إلى أين أريد الذهاب اليوم؟.. مين بدّي أذبح أول شي؟

ما بين شرشفها وحلمتيها يقرأ: “أما الشعار الأكثر نجاحاً في تاريخ البشرية، فقد أجمع معظم أهل الرأي أنه شعار نايكي: “Just do it!”..

**

من سأذبح البوم يا نارا

Advertisements

يرجى تسجيل تعليقك..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: